أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

409

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

ماردة ومارجة ، حتى إذا أعوزهم الثبات ، وأعجزهم النجاة . وعلموا أن ليست لهم بالمسلمين طاقة ، وأن دماءهم « 1 » لا شك مهراقة ، تهاووا من غرفات الجدران ، وشرفات البنيان ، على شبا الرماح ، وظبي الصفاح ، استخفافا [ 224 أ ] بالنفوس والأرواح ، واستسلاما لأمر الله المتاح . لا جرم أن السيوف أشربت الأرض دماءهم ، وأطعمت « 2 » النسور أشلاءهم . كذلك المنايا أصهار ، من خطب إليها لم تر له ردا ، ولم تجد من إنكاحه « 3 » بدا . وأخذ « 4 » على تفيئة ذلك نحو قلعة آسي وصاحبها المعروف بچندبال بهور « 5 » أحد أنياب الهنود ، وأرباب الجنود . ولم يزل ذا منعة بالملك ، وسعة في الملك ، فعرض له رأي قنّوج منازعا ، ومادّه الحرب مكاوحا ومقارعا ، فلم يزد على أن أتعب أولياءه ، ونكل على الخيبة وراءه . وقد أحاط بهذه القلعة غياض متكاثفة كأعراف الجياد ، ومتداخلة كأشعار الحداد . لا تستجيب الأفاعي بينها للرقاة ، ولا يستنير البدر عندها للسراة . قد أحاطت بها خنادق قعيرات الحفائر ، فسيحات الدوائر ، إحاطة الثور بالثريّا فماله عنها انفراج ، ولا لها دونه انعراج . فلما شعر المذكور بزحف السلطان إليه في كواكب دولته ، ومراكب جملته ، فقد قلبه فرط « 6 » الحذار ، وجسّ نبضه فكان ذنب الفار . ورأى الموت فاغرا فاه ، فلم يملك إلا أن يوليه قفاه . فأمر بقلع قلعته من أصولها ، وتعويرها على [ 224 ب ] من يهمّ آنفا بحلولها . وقفّى آثاره بعفاريت أنصاره ينهبون ويغنمون ، ويقتلون ويأسرون ، حتى علم الكافرون أنهم هم « 7 » الخاسرون .

--> ( 1 ) وردت في الأصل : دهاهم . ( 2 ) وردت في الأصل : اطمعت . ( 3 ) وردت في ب : نكاحه . ( 4 ) أي السلطان . ( 5 ) وردت في الأصل ، وفي ب ، وفي شرح اليميني ، ج 2 ، ص 279 : جندال بهور . وفي د ، والترجمة الفارسية ، ص 383 ، وعند ميرخوند - روضة الصفا ، ج 4 ، ص 599 : جندبال بهور . ( 6 ) وردت في ب : فقد . ( 7 ) ساقطة في ب .