أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
404
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
خرق الأمشاط منابت الشعور ، بل الأشافي « 1 » مخارز « 2 » السيور . وأعرضت للسلطان طريق من فوق القلعة المذكورة ، فلم يرع أهلها إلا البحر الأخضر ، والله أكبر ، والسيوف لا تبقي ولا تذر . فثبتوا للجلاد مستقتلين ، وتواصوا بالمنايا مستبسلين ، والسيوف تأخذهم من فوق وقدّام ، وتبضّعهم ما بين لحوم وعظام « 3 » وحملاتهم بينها تتصل اتصال الكعوب ، وضرباتهم تتوالى توالي الغيث المصبوب ، غير أن الله منزل الحديد ذي البأس الشديد « 4 » هو الذي إذا شاء قطع ، وإذا شاء نبا وامتنع . كذاك سيوف الهند تنبو ظباتها * وتقطع أحيانا مناط القلائد « 5 » فإن نالت من أولياء الله ، فلأجر الاستشهاد ، وثواب المعاد ، وإن نبت فلإعجاز « 6 » القدرة ، وإظهار العبرة ؛ ليعلم أن الحكم لله في كل مخذول [ 221 ب ] ومعصوم ، ومحروس « 7 » ومقصوم . وظل المخاذيل يتنامسون بينهم وقد عاينوا سيوفهم نابية ، وسيوف أهل الحق عليهم ماضية ، وحملاتهم واهية ، وحملات أهل الدين أولى وثانية . ما هؤلاء من جنس الأنس ولا من زمر البشر ، هيهات إن وقع الحديد ليجزّ في الجبال ، ولا حزّ له في هؤلاء الأبطال ، حتى إذا مثل لهم شخص الطغيان في صورة الخذلان ، تواصوا باقتحام ما وراءهم من زاخرة المياه يظنون أنها تقيهم بأس الانتقام ، وتحميهم كأس الحمام ، أو لا يرون أن الكفر لا يهدي سبيله ، وأن الله يردي بكثير ما يحيي قليله ! لا جرم إن صفائح الماء وافقت
--> ( 1 ) جمع إشفى وهو مثقب الإسكافي . ابن منظور - لسان العرب ، مج 14 ، ص 438 ( شفي ) . ( 2 ) وردت في ب : مغارز . ( 3 ) وردت في الأصل : عضام . ( 4 ) من قوله تعالى : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ . سورة الحديد ، الآية 25 . ( 5 ) ديوان الفرزدق ، ص 143 . ( 6 ) وردت في ب : فلإظهار . ( 7 ) وردت في ب : محروز .