أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
401
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
وملكت على أربابها سهوبا وشعابا ، فلم يبق إلا ما أجنّه « 1 » ضمير قشمير ، ومن دونها فياف تصمّ عن كل عزيف « 2 » وصفير ، وتضلّ بينها وفود الرياح إلا بخفير . واتفق أن حشر إليه من أدنى ديار ما وراء النهر إلى أقصى حدوده زهاء عشرين ألفا من مطوّعة الغزاة ، وقد وضعوا سيوفهم على عواتقهم محتسبين للجهاد ، منتدبين في ذات الله للاستشهاد . يخطبون الجنان بصداق الأرواح ، ويستامون الغفران بحدود الصفاح . فحرّك « 3 » السلطان نفيرهم ، وذمر « 4 » نفوس المسلمين تكبيرهم . واقتضى رأيه أن يزحف بهم « 5 » إلى قنّوج وهي التي أعيت الملوك الماضين غير كشتاسب « 6 » على ما يزعمه المجوس ، وهو كبش أقرانه ، وملك الأملاك بزعمهم في زمانه ، فثار وبين « 7 » غزنة دار الملك وخطة قنّوج مسيرة ثلاثة أشهر سير الركائب القود ، والخوانف « 8 » السود . واستخار ربّه وسار ، وهجر النوم والقرار ، واستصحب من شهد من أنصار دين الله ، وأعوان حق الله ، رجالا يقتحمون أشداق المنايا ، شوقا إلى السعادة بالشهادة ، وحرصا على الموعود من الحسنى والزيادة « 9 » . وعبر مياه سيحون « 10 » وچيلم وچندراهة « 11 »
--> ( 1 ) ستره . ابن منظور - لسان العرب ، مج 13 ، ص 94 ( جنن ) . ( 2 ) العزيف : صوت الجن . ابن منظور - لسان العرب ، مج 9 ، ص 244 ( عزف ) . وقد وردت في ب : غريف . ( 3 ) وردت بعدها في ب : من . ( 4 ) حضّ وشجع . ابن منظور - لسان العرب ، مج 4 ، ص 311 ( ذمر ) . ( 5 ) إضافة من ب . ( 6 ) أحد عظماء ملوك الكيانيين في تاريخ إيران القديم . عنه ، انظر : جوزجاني - طبقات ناصري ، ج 1 ، ص 144 ؛ ميرخوند - روضة الصفا ، ج 1 ، ص 131 . ( 7 ) وردت في ب : فثاروا بين . ( 8 ) جمع خانف ، وهو البعير الذي يميل رأسه إلى الزمام من النشاط . ابن منظور - لسان العرب ، مج 9 ، ص 97 ( خنف ) . ( 9 ) من قوله تعالى : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ ، سورة يونس ، الآية 26 . ( 10 ) انظر : ص 210 من هذا الكتاب ، هامش ( 3 ) . ( 11 ) وردت في ب : هندراهر .