أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
397
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
فأوجسوا خيفة ، وتآمروا على الفتك به غيلة . وما زالوا في التدبير عليه إلى أن دخلوا عليه ذات يوم على رسم السلام ، فإذا هو صريع كأس الحمام ، لا يدرى كيف قتل ، ومن أي وجه إليه قد « 1 » وصل . فبادروا بالعقد لأحد ولده ، وبسطوا أيدي الإصفاق على بيعته . وعلموا أن السلطان يمتعض للحادثة ، ويقصد قصد الانتصاف للوارثة « 2 » ؛ فتحالفوا على مقارعته إن غزاهم في عقر دارهم ، وجزاهم على « 3 » مسخوط آثارهم . ولما انتهى إلى السلطان خبر صنيعهم بولي نعمتهم ، وهو قيّم شقيقته وحامي حقيقته ، أزعجته قوة الحفاظ للانتقام من أولئك الغدرة الفجرة ، والمرقة الفسقة . فجاش لمناهضتهم على حمية مسجورة ، وحفيظة على ابتغاء مرضاة « 4 » الله مقصورة . وكانت سعادة أيامه قد لقنت أولئك العتاة البغاة ما أتوه استحقاقا للنقمة ، وبراءة من العصمة ، وتمهيدا لعذره قربا وبعدا في استخلاص مملكة كانت [ 217 ب ] إلى عزّ إيالته نازعة ، ولباب الإقبال برفق سياسته قارعة . وجرّ الجحافل كالجبال سائرة ، والبحار زاخرة ، حتى أناخ بعقوتهم مستعينا بالله على قتالهم ، واستنزالهم إلى مناهل آجالهم . وشاور صاحب الجيش الخوارزمي عامة قواده في ركضة على طلائع السلطان بياتا تعضّهم بأنياب الحديد ، إن لم تسلمهم للتشريد والتبديد ، فطار تحت خوافي الليل حتى انقضّ على أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الطائي - وهو طليعة السلطان في كماة العرب - حين أنقض الكرى رؤوسهم ، وشغل برد الصباح نفوسهم . واختلط البعض بالبعض ضربا بالسيوف القواصل ، وطعنا بالرماح الذوابل . وطار الخبر إلى السلطان بركض القوم ، فزحف بجيوشه إلى معترك « 5 » الحرب . وثبتت الخوارزمية من لدن طلوع
--> ( 1 ) إضافة من ب . ( 2 ) شقيقته ، زوجة الأمير المقتول . ( 3 ) وردت في الأصل : عن . ( 4 ) وردت في الأصل : ذات . ( 5 ) وردت في الأصل : معركة .