أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

396

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

استكفاء إياه ، وتوخيا لرضاه ، وزفّ « 1 » إليه من خطبه ، ووصل بأسبابه سببه ، ودرّ التهادي بينهما حتى صارت الديار واحدة ، والأسرار لغير الإخلاص جاحدة . وغبرت الحال على جملتها في الاتّشاج والامتزاج ، إلى أن قضى [ 216 ب ] خوارزمشاه نحبه ، ولقي بانقراض الأجل ربه ، وورث أبو العباس مأمون بن مأمون مكان أخيه ، وولي ما كان يليه ، فكتب إلى السلطان يسأله أن يعقد له على شقيقته عقده عليها لأخيه « 2 » من قبل ، فهو تاليه في الطاعة بل أتم إخلاصا ، وثانيه في القربة بل أشد اختصاصا . فشفع السلطان فيه « 3 » داعي الكفاءة ، واستجدّ للحال رونق الطراءة ، وعقد له عليها عقدا خلطه فيه بنفسه ، وفرّغ له فريقا من قلبه وخلبه « 4 » . وما زال الأمر على جملة الاشتراك والاشتباك إلى أن دعا السلطان داعي الاختبار إلى سومه « 5 » إقامة الخطبة باسمه ، وأنهض رسولا يتنجّزه العمل بما يقتضيه ظاهر حكمه ، فصادف منه حرصا على الإجابة ، وافتراضا لحق الطاعة ، غير أنه عرض الحال فيه على من حوله من أعيان أشياعه وأتباعه ، فأظهروا نفارا ، وأصروا واستكبروا استكبارا ، وقالوا : نحن أتباعك وأطواعك ما سلم لك الملك عن الاشتراك ، فأما إذا وضعت خدك للطاعة ، وضعنا السيوف على العواتق خلعا لك ، وتمليكا عليك ، وجهادا فيك ، فعاد الرسول [ إلى السلطان ] « 6 » بما رآه عيانا ، وسمع بغيا وعدوانا . وأحس القوم [ 217 أ ] بحمرة الدم من « 7 » وراء جرأتهم على ولي نعمتهم بالقول الفظيع ، والرد الشنيع ، وزعيمهم في الأمر يومئذ ينالتكين البخاري صاحب الجيش ،

--> ( 1 ) وردت في الأصل : زفا . ( 2 ) وردت في ب : على أخته . ( 3 ) إضافة من ب . ( 4 ) الخلب : حجاب القلب . وقيل : لحيمة رقيقة تصل بين الأضلاع ، وقيل : حجاب ما بين القلب والكبد ، وقيل حجاب بين القلب والبطن . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 364 ( خلب ) . ( 5 ) السّوم : التكليف والتجشيم . ابن منظور - لسان العرب ، مج 12 ، ص 311 ، ص 312 ( سوم ) . ( 6 ) إضافة من ب . ( 7 ) إضافة من ب .