أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
391
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
الدين ما لم يستجز معه في الدين بدعة ، ورأى ما يخالف ظاهره نكرا وشنعة . وألقي إليه أن في غمار الرعايا بخراسان أقواما ينتحلون مذهب الباطن المنسوب إلى صاحب مصر « 1 » ، ظاهره الرفض وباطنه الكفر المحض ، بتأويلات موضوعة تؤدي إلى رفع قواعد الدين ، ودفع معاقد الحق واليقين ، وإبطال معالم الشرع ، وتتبع « 2 » أحكام الله بالرفض والنقض ؛ فأمر بوضع العيون عليهم ، وإلصاق الطلب بهم . وعثر على رجل كان سفيرا بين المذكور « 3 » وبين أوليائه ، والملبّين لدعائه « 4 » وندائه ، يعرف القوم بسيماهم وأسمائهم ، فنصّ « 5 » على عصابة منهم مختلفي البلدان والأوطان ؛ فأشخصوا إلى الباب ، ورجموا تحت الصلب بالأحجار . ولم يزل يفعل [ 214 أ ] مثل ذلك بأضرابهم « 6 » ، ومن كان يخرج له ذكر بألقابهم « 7 » ، حتى التقطتهم حجارة الرجم والرضّ ، عن بساط الأرض . وقد كان الأستاذ أبو بكر محمد بن إسحاق بن محمشاذ زعيم أصحاب أبي عبد الله بن كرّام ، غزير الفضل ، كبير المحل ، مذكورا بالديانة الوافية ، والأمانة البادية والخافية ، ومشهورا « 8 » باليقظة « 9 » على الفرق الغالية والبدع الجافية . فوافق رأي السلطان على اجتياح من ركب بنيّات « 10 » الطريق ، وعدم في العدول عن مثل مخارف « 11 » النعم
--> ( 1 ) يقصد الخليفة الفاطمي ، وهو يومئذ الخليفة الحاكم بأمر الله ( 386 - 411 ه ) . ( 2 ) وردت في الأصل : منع . ( 3 ) يقصد صاحب مصر . ( 4 ) ساقطة في ب . ( 5 ) وردت في الأصل : وقبض ، والأصح ما أثبتناه حيث إنها متعلقة بالسفير الذي كان يعرف القوم فعيّن مجموعة منهم . ( 6 ) وردت في ب : بامثالهم . ( 7 ) أي من كان يشاع عنه بين الناس أنه منهم . ( 8 ) ساقطة في ب . ( 9 ) وردت في الأصل : اليقضه . ( 10 ) الطرق الصغار تتشعب من الجادة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 14 ، ص 91 ( بني ) . ( 11 ) جمع مخرف ومخرفة : الطريق الواضح . ابن منظور - لسان العرب ، مج 9 ، ص 65 ( خرف ) .