أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
390
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
هراة . وهي التي وليها آل فريغون ، وهم الذين حكوا في العزّ أفريدون « 1 » وفي الهمّة المنجنون « 2 » ، وفي الغزارة والسماحة جيحون . وولى أبا محمد الحسن بن مهران كفاية أموره ، وولاية تدبيره ؛ فبرز إليها بروز السيف من يد الصاقل « 3 » ، وهمى على أهلها همي السحاب الهاطل ، وأحياهم بندى العدل الشامل ، وعدل في العطف عليهم بين الأيامى والأرامل ؛ فعلقته قلوب الخاص والعام ، وكفته النفوس مؤونة الاستخدام . ولما رأى السلطان حميد أثره ، ورشيد مختبره « 4 » ، ازداد شغفا بآثاره ، وحرصا على اصطناعه وإيثاره ، فلم يخل من جديد إنعام ، ومزيد حفاوة وإكرام . وسيأتي بيان خبر الأمير الجليل « 5 » في موضعه من بعد بإذن الله . ذكر التاهرتي الرسول الوارد من مصر قد كان السلطان يمين الدولة وأمين الملة منذ شحذ الله عزيمته لغزوات [ 213 ب ] الهند محييا لسنة أبيه ، مقتفيا نهج آثاره ومساعيه ، باحثا على طريق النظر وسبيل الجدل عن سنن الإسلام ، والبدع المعترضة عليها في سالف الأيام ، استبصارا منه في الدين ، واستظهارا على قمع الملحدين ، فقرأ الكثير « 6 » ، وسمع التأويل ، وتتبع القياس والدليل ، وعرف الناسخ والمنسوخ ، والخبر « 7 » الصحيح والموضوع ، وتلقى « 8 » من أصول
--> ( 1 ) أحد ملوك الفرس البيشداديين . عنه ، انظر : المسعودي - مروج الذهب ، ج 1 ، ص 231 ؛ المقدسي - البدء والتاريخ ، ج 3 ، ص 142 ؛ الثعالبي - تاريخ غرر السير ، ص 32 ؛ الكرديزي - زين الأخبار ، ص 9 ؛ جوزجاني - طبقات ناصري ، ج 1 ، ص 137 ؛ كريستنسن - إيران في عهد الساسانيين ، ص 483 . ( 2 ) دولاب يستخدم في السقي . ابن منظور - لسان العرب ، مج 13 ، ص 423 ( منجنون ) . ( 3 ) وردت في الأصل : القاصل . ( 4 ) وردت في ب : مخبره . ( 5 ) وردت في ب ، وفي د : الأخوين الجليلين . ( 6 ) وردت في الأصل : الكبير . ( 7 ) وردت في الأصل : خبر . ( 8 ) وردت في ب : تلقن .