أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
385
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
وكانت وفاته « 1 » في سنة ثلاث وأربعمائة . وولي مكانه أخوه طغان خان ، فمالأ السلطان يمين الدولة وأمين الملة ووالاه « 2 » ، وهاداه « 3 » متلافيا بزعمه لما أخلّ به [ 210 ب ] أخوه ، ومتوددا من حيث ركب الخلاف ذووه . وجاشت من جانب الصين جيوش لقصد طغان خان ، وبلاد الإسلام من ديار الترك وسائر ما وراء النهر ، يزيد عددهم « 4 » على ثلاثمائة ألف « 5 » خرگاه « 6 » لم يعهد الإسلام « 7 » مثلها على صعيد واحد ، يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ « 8 » بغيا طالما صرع أهله وأوردهم كما يورد الهدي محله ، فاستنفر من خطط الإسلام حتى اجتمع إليه من رجال الترك وأحرار الغزاة والمطوّعة قرابة مائة ألف رجل . واستكّت « 9 » أسماع المسلمين من فظاعة ذلك النبأ الهائل ، والبناء المائل ، فارتاعت له القلوب ، والتاعت النفوس ، وتناصرت الأدعية والذكور . وسار طغان خان مستقبلا من أقبل عليه من جموع الكفرة « 10 » بنيّات مقصورة على الاستقتال ، والاستقبال للآجال « 11 » ، أو ينزل الله نصره ، ويظهر حزبه ، تحقيقا لما وعدهم
--> ( 1 ) يقصد أيلك خان . ( 2 ) وردت في الأصل : وولاه . ( 3 ) وردت في ب : هادنه . ( 4 ) إضافة من ب . ( 5 ) وردت في ب : ماية ألف . انظر : ابن الأثير - الكامل ، ج 8 ، ص 116 . ( 6 ) الخيمة الكبيرة التي يتخذها أمراء الترك مسكنا ومقرا لهم . ثم تطور المدلول ليطلق على بيت مصنوع من الخشب على هيئة معينة ، مغلف من الداخل بالجوخ والأنسجة ، يحمل في السفر ليكون داخل خيمة الأمير للمبيت . انظر : القلقشندي - صبح الأعشى ، ج 2 ، ص 138 ؛ ادي شير - معجم الألفاظ ، ص 53 ؛ الخطيب - معجم المصطلحات ، ص 160 . ( 7 ) ورد بعدها في الأصل : ( من ديار الترك وسائر ما وراء النهر ) . وهي مكررة فحذفناها . ( 8 ) سورة التوبة ، الآية 32 . ( 9 ) صمّت . ابن منظور - لسان العرب ، مج 10 ، ص 439 ( سكك ) . ( 10 ) وردت بعدها في ب : الفجرة . ( 11 ) وردت في ب : استقبال الأجبال الآجال .