أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

372

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

أعلقه « 1 » حبالة « 2 » الاقتناص ، وآيسه من الطمع في الخلاص ، وأن لله حكما في أمور عباده معلقا « 3 » بآماد معلومة ، وغايات محدودة ، فليس قبلها مستقدم لما تأجّل ، ولا بعدها مستأجل لما تعجّل . فاحتال أبو القاسم حتى انسلّ هاربا ، واعتسف البيد جانبا ثم جانبا . وما زال على حاله واحتياله ، حتى ورد نيسابور يظن - و بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ « 4 » - أن انقطاعه إلى السلطان يمين الدولة وأمين الملة - على نغل دواخله ، وارتهانه بسالف فعله وقابله ، مع ما تمهد في ذات البين من عقود ، وتأكد من عهود ، واشترك « 5 » فيه من طارف ومتلود - يحلّ عنه « 6 » عقال آثامه ، ويكفّ عنه ما حقّ عليه من بأس الله وانتقامه ، كلا إن سوء الفعل خذول « 7 » ، والقاتل لا محالة مقتول . وشرّ المحن ما أومض بالخلاص قبل إبّانه ، واستيفاء مدة النضج على بحرانه ، أنه ليوهم الفكاك ثم يعقب الهلاك ، كالهرة تطمع الفأرة في الخلاص ، حتى إذا كانت منها على غلوة « 8 » ، لحقتها [ 203 أ ] بعدوة . لا جرم إن السلطان لما أنهي إليه صورة حاله ، ومن قبل ما سمع بسوء فعاله ، أمر بردّه وراءه في عقاله . ولقد أحسن ابن الرومي في مقاله : الخير مصنوع بصاحبه * فمتى فعلت الخير أعقبكا والشر مفعول بفاعله « 9 » * فمتى فعلت الشر أعطبكا « 10 »

--> ( 1 ) وردت في ب : اغلقه . ( 2 ) وردت في الأصل : بحبالة . ( 3 ) وردت في ب : معلقة . ( 4 ) سورة الحجرات ، الآية 12 . ( 5 ) وردت في ب : اشتركا . ( 6 ) وردت في الأصل : عليه . ( 7 ) وردت في ب : مخذول . ( 8 ) قدر رمية سهم . ابن منظور - لسان العرب ، مج 15 ، ص 132 ( غلا ) . ( 9 ) وردت في الأصل : بصاحبه . ( 10 ) ديوان ابن الرومي ، ج 3 ، ص 26 ( مع بعض الاختلافات ) .