أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

357

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

وقد كان أدرك له ولد في صدر وزارته يعرف بأبي القاسم محمد بن الفضل ، فبرع على ميعة الشباب ، في وجوه الفضائل والآداب ، حتى استطار ذكره ، واستطال قدره ، واستفاض نظمه ونثره . فمن شعره قوله في أبيه من قصيدة : [ 194 ب ] لقد أربى أبو العباس جودا * على جود الربيع لمعتفيه ففي إحدى يديه ممات قوم * وفي أخرى الحياة لمرتجيه لقد خضعت لك الدنيا ودانت * فهل مرقى سواه فترتقيه وأقبل نحوك الإقبال حتى * غدا بصرا وأنت النور فيه فنورز ألف نيروز سعيدا * رفيع الجد في عيش رفيه وله أحجية « 1 » : وزنجية قادت إلى القوم بضة * لينكحها من كان يعشقها قدما فقام إليها واحد بعد واحد * ولم نر ذما فعلهم لا ولا إثما وأدركته حرفة الأدب « 2 » . واختطفته يد المنية أنضر ما كان عودا ، وأثبته عمودا ، وأبهره سعودا ، وأحمده قياما وقعودا . وحكى لي بعض أصحابه أنه أصبح ذات يوم يروي بيتين « 3 » تلقنهما « 4 » في المنام وهما « 5 » : أرى الدنيا وزخرفها ككأس * تدور على أناس من أناس فلا تبقي على أحد كمالا * يدوم بقاؤها « 6 » في كف حاس

--> ( 1 ) وردت بعدها في ب : لغز . ( 2 ) وردت في الأصل : الا . ( 3 ) وردت في الأصل : أبياتا ، وفي ب ، ود : بيتا . ( 4 ) وردت في الأصل : تلقنها ، وفي ب : تلقنه ، وفي د : تلقفه . ( 5 ) وردت في الأصل : وهي ، وفي ب ، ود : وهو . ( 6 ) وردت في الأصل : بقاءها .