أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
355
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
النفوس . وصدمتهم سنة القحط بعقبها « 1 » ، فصار الغني محسورا ، والمتوسط مفقورا ، والفقير مقبورا ، وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً « 2 » . وبقيت في رقاب خراسان بقايا كل متعذر ومتكسر ، وتاو « 3 » ومتحير ، لو أذيبت عن آخر فقرة منها لم يف ببعضها ، فضلا عما جمعته أقلام الاستيفاء منها ، فأظهر السلطان ضجرا من نحير الأموال وتراجع الارتفاعات ، فطالب الوزير منها بما اقتطعه ، وأتواه « 4 » وضيّعه ، وهو يرجع القول على سبيل الدالة بين البراءة والإحالة « 5 » ، فمهما عضّه العتب بثقافه أظهر الاستعفاء ، وجلب إلى نفسه البلاء . وأسلم النفس اختيارا ، وآثر الحبس قرارا . وتوسط الملأ بين السلطان وبينه على أن يجبر بعض المنكسر من خاص ماله مما استفضله طول وزارته من مرافق أعماله ، فأبى أن ينزل عن درهم إلا بعزله وحبسه أنّى شاء من قلاعه ، صنيع المتبرّم بالعمل ، المتنغّص بالأمل ، المستسلم للبليّة ، المتحكك بالمنيّة . واختار عند ذلك السلطان الدهقان أبا إسحاق محمد بن الحسين وهو إذ ذاك رئيس بلخ لصحابة الديوان ، [ 193 ب ] واستنظاف « 6 » البقايا على العمال والسكان . وأنهضه إليها سنة إحدى وأربعمائة . فانحدر إلى هراة ، وجبى من الأموال ما درت أخلافه ، ولانت على المسّ أعطافه . ولم يلبث إلا يسيرا حتى حمل حملا كثيرا ، والوزير أبو العباس بعد في صدر الوزارة ، والشيخ الجليل أبو القاسم يسعى بينه وبين السلطان على سبيل السفارة ، يروم انتصاحه إياه « 7 » كي ينسدّ به مكانه ، ويستند إلى عرض الاستقامة
--> ( 1 ) وردت في ب : بعقيبها . ( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية 38 . ( 3 ) هالك : ابن منظور - لسان العرب ، مج 14 ، ص 106 ( توا ) . ( 4 ) أذهبه وأهلكه وضيّعه . ابن منظور - لسان العرب ، مج 14 ، ص 106 ( توا ) . ( 5 ) وردت في ب : الإجالة . ( 6 ) استنظف الشئ : أخذه نظيفا كله . واستنظاف الخراج : استيفاؤه . ابن منظور - لسان العرب ، مج 9 ، ص 337 ( نظف ) . ( 7 ) إضافة من ب .