أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
351
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
جنس فيلة الصيلمان الموصوفة في الحروب ، وأن صاحبها غال بها في الكفر والجحود ، وغير آل جهدا « 1 » في الطغوى والعنود ، وأنه محتاج إلى ذوقة من كأسه ، وحرقة من جمرات بأسه ، ليعلم أن عزّ الإسلام عامّ « 2 » ، وأن له من سطوة الله سهما كما لسائر أفيال الهند سهام . فعزم السلطان على غزوة إليه يرفع بها راية الإسلام ، وينسخ معها ولاية الأصنام ، ويدع الكفر عليها مجبوب الغارب والسنام . وسار في أولياء الله الذين قد نشأوا « 3 » على القراع ، نشأ الأطفال على الرضاع ، وضروا بدماء الكفار ضراوة الصقور ببغاث الأطيار . وقطع إلى المذكور أودية لم يقطعها غير طائر ، أو حيوان عائر . وخرق سباسب لم يطأها نعل ماش ، ولا خف « 4 » حافر . وجهدهم في تلك القفار علالات [ 191 أ ] الشفاه ، وبلالات الأفواه ، فضلا عن سائر الأقوات حتى صنع الله لهم بأن بدوا منها إلى فضاء يفضي إلى ناحية المقصود ، ودونه نهر صخّاب ، أرضه ظراب ، وصفاح كظبي السيوف حداد ، يلقي بشاطئه شعب جبل قد استند إليه الكافر مستظهرا بفيوله ، ومتكثرا بأفناء رجاله وخيوله . واحتال السلطان لفتّاك « 5 » عسكره ، في مجاوزة النهر إلى أعداء الله الكفرة الفجرة ، حتى عبروه من طريقين ، وشغلوهم باليأس « 6 » من كلا « 7 » الجانبين . ومهما جدّ الكفاح بين الفريقين ، أمر السلطان بحملة على الكفار في مخاضات النهر الهائل ، والماء الصخب الشائل « 8 » ،
--> ( 1 ) وردت في الأصل : جحدا . ( 2 ) وردت في ب : عاد . ( 3 ) وردت في الأصل : نشؤا . ( 4 ) وردت في ب : نعل . ( 5 ) يقصد أعداء عسكره ، وقد وردت في ب : لقتال . ( 6 ) وردت في ب : بالناس . ( 7 ) وردت في ب : كلى . ( 8 ) الشائل : المرتفع . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 375 ( شول ) . ووردت في ب : السائل .