أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
347
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
أعماق تلك البلاد ، ولا الشمس عليها طالعة ، ولا النجوم بينها « 1 » مستقيمة وراجعة . وحث الركائب شهرين بين أنهار عميقة الأغوار ، بعيدة ما بين الأقطار ، وبواد تضل في أرجائها أسراب اليعافير ، وتحار في دهنائها « 2 » أفواج العصافير ، حتى إذا قارب المقصد [ 188 ب ] عبأ الخيول كتائب ، وميزها عصائب ، ورتبها كواكب ، وقسّمها مناسر ومقانب . ونصّب أخاه الأمير نصر بن ناصر الدين في الميمنة في كماة القواد ، وحماة الأفراد . وأرسلان الجاذب في الميسرة في البهم الذكور ، والبزل الفحول . وجعل أبا عبد الله محمد بن إبراهيم الطائي على المقدمة في مساعير العرب ، أحلاس الظهور ، وأبناء الصوارم الذكور . ورتّب في القلب الحاجب التونتاش وسائر خواصه وغلمان داره ، رجال إذا اصطفوا فالجبال الشواهق ، أو زحفوا فالسيول الدوافق . ونذر بهم عدو الله ملك الهند ، ففزع من فاجىء الفزع إلى من حوله من تكاكرته « 3 » ، وأعيان جيوشه وناصرته ، ولجأ إلى شعب جبل لحج « 4 » المدخل ، خشن المتوغل ، صعب المرتقى والمتوقل ، مستعصما بالاحتجاز عن البراز ، وبالاحتراس من وقع البأس . وسدّ مفغر الجبلين بفيلة له يراها الراؤون هضابا نابتة ، وجبالا ثابتة . وبثّ النفير في أطراف « 5 » مملكته يستنهض من يحمل حجرا ، فضلا عمن يلقم القوس وترا ، أو يحسن بالسيف أثرا . ومدّ في طول المطاولة كي يلقى [ عسكر السلطان ] « 6 » بقوة وافية ، وعدة متوافية ، أو يلجىء أولياء الله إلى الإخلال من فرط الملال ، أو النفور من ضيق الصدور ، ولم يعلم أن الله [ 189 أ ] من وراء المؤمنين ، وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ « 7 » .
--> ( 1 ) وردت في الأصل : فيها . ( 2 ) وردت في الأصل : دهمائها . والدهناء : الفلاة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 13 ، ص 163 ( دهن ) . ( 3 ) انظر : ص 30 من هذا الكتاب ، هامش ( 4 ) . ( 4 ) وردت في الأصل : الحج ، وفي ب : لجج . ولحج : ضيق . ابن منظور - لسان العرب ، مج 2 ، ص 357 ( لحج ) . ( 5 ) وردت في ب : أقطار . ( 6 ) إضافة من ب . ( 7 ) سورة الأنفال ، الآية 18 .