أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

337

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

الملة خراسان حكما لله في أرضه يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ « 1 » . ولما أذعن ولاة الأطراف للطاعة ، والتزام حكم التباعة ، وإعطاء صفقة البيعة وفرع المنابر بإقامة الخطبة ، وكلهم سمع وأطاع ، وبذل في الخدمة والقربة المستطاع ، أنهضت إلى الشارين في أخذهما بإقامة الخطبة له أسوة أمثالهما من ولاة الأطراف وضمناء الأعمال ، فتلقياني بمفروض « 2 » الطاعة ، والحرص على الاقتداء بالجماعة ، وأمرا بالخطبة ، فأقيمت باسم السلطان بكورة « 3 » الغرش في شهور سنة تسع وثمانين وثلاثمائة . وورد على الشارين كتب المنحازين إلى بخارى عن هزيمة [ 183 أ ] مرو يذكرون أنهم على الاستعداد والتجرد للمعاد « 4 » فلينظراهم عن قريب ، وليأخذا من الانتصار ودرك الثأر بنصيب ، فبعث الشار أبو نصر بها إليّ درج رقعة أفردني بها يسألني تأملها وإنفاذها بأعيانها « 5 » إلى السلطان ليقرر حاله في الموالاة ، ومخالفة ذوي المناوأة « 6 » والمعاداة ، فكتبت إليه في جواب رقعته : « تأملتها - أطال الله بقاء الشار - فوجدتها تدل على خدود قد عمل فيها صيقل الوقاحة ، كمجدّل « 7 » يتوعد صاحبه بأن يضرب فكيه إن لم يكف عنه كفيه ، وما نحن في هذا المعنى وفيما أولى الله مولانا السلطان من الحسنى إلا كما قال المتنبي : ولله سرّ في علاك وإنما * كلام العدى ضرب من الهذيان « 8 »

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 128 . ( 2 ) وردت في ب : بفروض . ( 3 ) وردت في الأصل ، وفي د : بكور . والغرش كورة تحوي قرى وليست كورا . في تعريف الكورة ، انظر : ياقوت - معجم البلدان ، ج 1 ، ص 36 . ( 4 ) وردت في الأصل على المعاد . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 3 ، ص 117 ( جرد ) . ( 5 ) يقصد إرسال الكتب عينها أي نفسها ، وليس نسخا منها . وقد وردت في ب : باغتابها . ( 6 ) وردت في ب : المباداة . ( 7 ) المجدّل : الصريع الواقع على الأرض . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 104 ( جدل ) . ( 8 ) ديوان المتنبي ، ج 4 ، ص 373 .