أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

325

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

سمّا كان أودعه فصّ خاتمه ، فجاد للوقت « 1 » بنفسه ، خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ « 2 » . ذكر القحط الواقع بنيسابور « 3 » في سنة إحدى وأربعمائة وقع القحط بنيسابور خصوصا ، وفي سائر بلاد خراسان عموما ، فهلك بنيسابور وأطرافها دون غيرها [ من الناس ] « 4 » مائة ألف أو يزيدون . وكم دفن منهم بأطمارهم لضيق الأكفان بهم ، وعجز غسلة الأموات عنهم . كان الناس بين « 5 » غلام وشاب ، وكهل وشيخ ، وفتاة وعجوز ، يتداعون الخبز الخبز ، ويذوبون على أنفسهم حتى تغور عيونهم ، وتجب للموت جنوبهم ، ورعوا نبات الأرض حتى استحكم اليأس « 6 » الناس عن الزروع ، وانقطعت الأطماع عن الريوع « 7 » . وضاق بهم الأمر ، فجعلوا يتتبعون رمام العظام على رؤوس الكناسات تعللا بها . ومهما ذبح قصاب ذبيحة اجتمع عليه « 8 » الفوج بعد الفوج يتقاسمون نجيعها بالكيزان والخزف تسكينا [ 177 أ ] لحرّة الجوع ، واجتزاء به عن القوت ، ولم ينل منه أحد إلا سقط لحينه ، وجاد عن كثب بنفسه . وعهدي بهم يتتبعون سقاطات حبّ الشعير عن الأرواث ، وهيهات . إن الشعير لأعيا الأنام فكيف البهائم والأنعام ؟ ! ثم تراقى « 9 » الأمر إلى أن أكلت الأم ولدها ، والأخ أخاه ، والزوج زوجته . وظل

--> ( 1 ) وردت في الأصل : في الوقت . ( 2 ) سورة الحج ، الآية 11 . ( 3 ) ساقطة في الأصل . ( 4 ) ساقطة في ب . ( 5 ) وردت في ب : من بين . ( 6 ) وردت في الأصل : ياس . ( 7 ) وردت في الأصل : الرتوع ، وفي ب : الريوع . والأرجح ما أثبتناه . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 8 ، ص 138 ( ريع ) . ( 8 ) إضافة من ب . ( 9 ) وردت في الأصل : ترى في .