أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
316
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
الله إليه ، فسدّ مكانه بوزير الوزراء « 1 » زيادة في النظر للرعية ، فأربى « 2 » على عميد الجيوش في الإحسان إلى الكافة ، إصلاحا لهم ، ورفقا بهم ، وطرحا عنهم . وصفت نواحي فارس وكرمان لبهاء الدولة مضافة « 3 » إلى سائر أعماله . وقعدت الفتن القائمة عن سوقها في زمانه ، فعمّ الأمن والسكون ، وشمل الرفق والهدون « 4 » ، واستراح عباد الله مما كان يفدحهم « 5 » من وطأة الجيوش ، ويلحقهم من معرّة اختلاف السيوف . وقد كان أبو علي بن إلياس قد ملك كرمان أيام عضد الدولة لآل سامان ، وأقام بها مدة من الزمان ، لا ينازعه فيها منازع ، ولا يدافعه عنها مدافع . وكان حبس ابنه اليسع في بعض قلاع كرمان إشفاقا من معرته للوثة « 6 » رآها في رأيه ، واضطراب تبينه في وجوه شمائله وأنحائه ، ولها « 7 » عنه مدة من الزمان وهو يكابد بينها ضرا وبؤسا ، وشدة وعبوسا « 8 » ، فاتفق أن أشرف سرب من نساء أبيه وجواريه عليه ، فرثين [ 172 أ ] لضيق مكانه ، ودبّرن في وجه خلاصه ، وعمدن إلى خمرهنّ فوصلن بعضها ببعض ، وخلّصنه بها عن معتقله « 9 » . وتسامع أهل العسكر بخلاصه ، وانحلال عقاله ، فتجمعوا عليه ، وانقطعوا بجملتهم إليه ، ممالأة له على أبيه لجفوات « 10 » نقموها منه .
--> ( 1 ) أبي غالب فخر الملك محمد بن علي بن خلف ، وزير بهاء الدولة . ابن خلكان - وفيات الأعيان ، ج 5 ، ص 124 . ( 2 ) وردت في ب : فاذنى . ( 3 ) وردت في ب : مناصفه . ( 4 ) المصالحة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 13 ، ص 434 ( هدن ) . ( 5 ) وردت في الأصل ، وفي ب : يقدحهم . والتصحيح من د ، حيث إن الفدح : إثقال الأمر والحمل . ابن منظور - لسان العرب ، مج 2 ، ص 540 ( فدح ) . ( 6 ) الاسترخاء والبطء . ابن منظور - لسان العرب ، مج 2 ، ص 185 ( لوث ) . ( 7 ) تشاغل . ابن منظور - لسان العرب ، مج 15 ، ص 258 ( لها ) . ( 8 ) ساقطة في ب . ( 9 ) وردت في ب : معيد . ( 10 ) وردت في الأصل : بجفوات .