أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

302

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

الجمود ، ومن زبرجد كأطراف الآس نضارة ، أو « 1 » ورق الأقحوان غضارة ، ومن قطاع « 2 » الماس كمثاقيل الرمان في المقادير [ 164 ب ] والأوزان . واجتمعت وفود الأطراف على إدراك ما لم يرو في كتب الأولين اجتماع مثله لأحد من صناديد القروم ، وملوك العجم والروم . وحضر ذلك المشهد رسل طغان خان ملك الترك أخي أيلك ، فرأوا ما لم تره العيون ، ولم تبلغه الظنون ، ولم يملكه قارون ، صنع الله الذي أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 3 » . ذكر آل فريغون قد كانت ولاية الجوزجان لآل فريغون أيام آل سامان يتوارثها كابر عن كابر ، ويوصي بها أول إلى آخر . أشراف النفوس والهمم ، كرام الأخلاق والشيم ، وطاء الأكتاف لنزاع الأطراف ، خصاب الرحال لوفود الأمال ، دأبهم إجلال قدر الآداب ، ورفع درجات الكتّاب ، وافتراض حقوق الأحرار ، وإغلاء أسعار الأشعار ، فكم من غريب آواه إحسانهم ، ومن أديب أغناه سلطانهم ، ومن كسير جبره إنصافهم ، ومن حسير أنهضه عطفهم وإلطافهم . وكان أبو الحارث محمد « 4 » غرّة « 5 » تلك الدولة ، وإنسان تلك المقلة ، وجمال تلك الحلّة ، وطراز تلك الحلّة ، بما يؤتي من كرم خصيب ، وكنف رحيب ، وشرف رغيب ، ومرتقى همّة بعيدة ، ومستقى نائل قريب . وكان الأمير ناصر الدين « 6 » سبكتكين خطب إليه كريمته على السلطان يمين

--> ( 1 ) وردت في الأصل : و . ( 2 ) أي قطع . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 8 ، ص 282 ( قطع ) . ( 3 ) سورة يس ، الآية 82 . ( 4 ) ورد في النسخ : أحمد بن محمد ، والأصح ما أثبتناه . انظر : ص 96 من هذا الكتاب ، هامش ( 8 ) . ( 5 ) إضافة من ب . ( 6 ) ساقطة في ب .