أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

285

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

وعبر ذكره - بما آتاه الله من نصرة الدين ، وإنارة معالم اليقين - عرض البحر « 1 » إلى ديارات مصر ، حتى درست بها مقاماته التي لم يرو مثلها عن ذي القرنين ، إلى حيث انتهى من أمر « 2 » السدّين « 3 » ، فارتعدت فرائص السند وأخواتها ، حذار بطشه وانتقامه ، وخفتت بها نجوى الإلحاد ، وطمست صوى « 4 » الغي والعناد ، فلله أبو تمام حيث يقول : كرمت غزوتاك بالأمس والخي * ل دقاق والخطب غير دقيق حين لا جلدة السماء بخضرا * ء ولا وجه شتوة بطليق [ 155 أ ] إن أيامك الحسان من الرو * م لحمر الصبوح حمر الغبوق معلمات كأنها بالدم المه * راق أيام النحر والتشريق « 5 » ذكر عبور عسكر أيلك الخان [ نحو خراسان ] « 6 » قد كانت الحال في الألفة قائمة بين السلطان وبين أيلك الخان ، إلى أن دبّت عقارب الفساد في ذات البين ، واضطرب الحبل الساكن ، واشتعل الجمر الهامد ، وراعى أيلك فرصة المجاهرة « 7 » بسرّ المكاشرة ، حتى إذا صمد السلطان صمد الملتان ، وغارت نحو تلك البلاد راياته ، وخفّت « 8 » عن أعيان رجاله ولاياته ، سرّب سباشي تكين - صاحب جيشه وأحد أقربائه - « 9 » إلى كور خراسان في معظم أجناده ، وشحن بلخ بجعفر تكين وعدة

--> ( 1 ) وردت في ب : البر والبحر ، والعبور عادة لعرض البحر ، وليس للبر . ( 2 ) وردت في الأصل : بين . ( 3 ) اقتباس من قوله تعالى : حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا . سورة الكهف ، الآية 93 . ( 4 ) جمع صوّة : حجر يكون علامة في الطريق . ابن منظور - لسان العرب ، مج 14 ، ص 471 ( صوي ) . فالمقصود إذن علامات الغي . ( 5 ) ديوان أبي تمام ، ص 404 . ( 6 ) ساقطة في ب . ( 7 ) وردت في ب : المجاهزة . ( 8 ) وردت في ب : خلت . ( 9 ) وردت في ب : قراباته .