أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
283
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
ركّابها ، واستصعاب متونها على أصحابها ، فطلب السلطان إلى أندپال - عظيم الهند - أن يطرّق « 1 » له في مملكته إلى مقصده ، فتمنّع وتمرّد ، وأخذته العزة باللؤم ، فأبى وتشدّد « 2 » . ورأى السلطان غرة الرأي في دهمة ذلك الخطب أن يبدأ به على عزة جانبه ، [ 154 أ ] فيذلّ صليفه « 3 » ، ويبيح غريفه « 4 » ، ويمزّق لفّه ولفيفه ، جامعا بين غزوتين « 5 » ، وقاطفا جني الجنتين ؛ فبسط عليه أيدي القتل والإيثاق ، والنهب والإرهاق ، والهدم والإحراق ، يلجئه من مضيق إلى مضيق ، وينفيه من طريق إلى طريق ، طاويا عليه بلاده طيّ التجار بحضرموت برودا « 6 » ، إلى أن ضجرت القنا « 7 » من هتك حلق الدروع « 8 » ، وسكرت الظبي من رشف علق الأحشاء والضلوع ، وركب أثره في أغوار دياره ، وأعماق رباعه ، يتجسس دماث « 9 » السهول ، وقضض الأماعز « 10 » ، ويقري عليه وحوش الجوّ بين ضيق المداخل ورحب المفاوز ، حتى أضمرته قشمير « 11 » . ولما سمع أبو الفتوح « 12 » والي الملتان بما
--> ( 1 ) أي يفسح له طريقا . ( 2 ) وردت في الأصل : شدد . ( 3 ) الصّليف : جانب العنق . ابن منظور - لسان العرب ، مج 9 ، ص 198 ( صلف ) . ( 4 ) الغريف : الأجمة الملتفة الأشجار . ابن منظور - لسان العرب ، مج 9 ، ص 265 ( غرف ) . ( 5 ) أي غزوة أندپال ، وغزوة الملتان . ( 6 ) اقتباس من قول جرير : وطوى الطراد مع القياد بطونها * طيّ التجار بحضرموت برودا شرح ديوان جرير ، ص 131 . ( 7 ) جمع قناة : الرمح . ابن منظور - لسان العرب ، مج 15 ، ص 203 ( قنا ) . ( 8 ) وردت في الأصل : الزروع . ( 9 ) الدماث : السهول من الأرض . ابن منظور - لسان العرب ، مج 2 ، ص 149 ( دمث ) . ( 10 ) الأماعز جمع معزاء وهي الأرض الغليظة ذات الحجارة . والقضض : الحصى الصغار . ابن منظور - لسان العرب ، مج 5 ، ص 411 ( معز ) ، مج 7 ، ص 220 ( قضض ) . ( 11 ) المعروفة اليوم باسم كشمير . انظر عنها : Hudud al - Alam , P . 92 ؛ البيروني - تحقيق ما للهند من مقولة ، ص 146 ، ص 150 ؛ ياقوت - معجم البلدان ، ج 4 ، ص 352 ؛ مستوفي - نزهة القلوب ، ص 143 . ( 12 ) وردت في ب : الفتح .