أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

271

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

وله أيضا : « رقعتي هذه وأنا عائد معود ، وقاصد بالزيارة مقصود ، أخاطب أصدقائي بما أخاطب ، وأكاتب إخواني بما أكاتب ، سمائي وقدة « 1 » ، وأرضي رعدة « 2 » ، تنتابني الحمّى ، ولا تفارقني الشكوى ، نفسي نفسان ، ونفسي نفسان ، كأن الحول شاطرني فصوله ، فنلت غرّته وحجوله ، فالربيع بين عيني وخيشومي ، والصيف كامن بين صدري [ 147 ب ] وحلقومي ، وما عرفت لعلتي هذه سببا إلا إني رأيت نفس الحرية متشكية ، فشاركتها في شكواها ، ووجدت عين الكرم والكمال متأذية ، فاحتملت عنها أذاها ، وقلت ممتثلا لا متمثلا : ونعود سيدنا وسيد غيرنا * ليت التشكي كان بالعواد ثم ذكرت ما أعدّ الله تعالى للعباد ، من ثواب العلة في المعاد ، فاستصغرت عند ذلك ما استعظمته ، وسهل مسلكي وإن استوعرته ، وقلت : مسح الله تلك النسمة من العلة ، وأعطي الشيخ بها أمانا من القلة ، وأعمي عنه ناظر الزمان ، ولا طرّق إلى فنائه طوارق الحدثان ، وتمنيت أني واصلت غدوي برواحي في زيارة الشيخ ، مشاهدا للحال ، وإقباله نحو البرء والإبلال « 3 » ، وقد حيل بين العير والنزوان « 4 » ، وعلى حالتي هذه فإني أستريح إلى خبر سلامته ، وأحصل لنفسي منّة « 5 » ، وله - أيده الله - بإهدائه إليّ يد « 6 » ومنّة ، ورأيه في إتحافي به موفق [ إن شاء الله تعالى « 7 » ] » .

--> ( 1 ) وردت في ب : وعده . وفي قوله : ( سمائي وقدة ) كناية عن رأسه المتقد حرارة . وفي ( أرضي ) المذكورة بعدها ، كناية عن أطرافه المرتجفة . ( 2 ) وردت في ب : وقده . ( 3 ) بلّ من مرضه إبلالا : برأ . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 65 ( بلل ) . ( 4 ) مثل يضرب في منع الرجل مراده . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 15 ، ص 319 ( نزا ) . ( 5 ) قوّة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 13 ، ص 415 ( منن ) . ( 6 ) وردت في الأصل : يدا . ( 7 ) إضافة من ب .