أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

264

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

ومما يعد من مفاخره نجيبان له : أبو الفضل وأبو إبراهيم ، عبيد الله وإسماعيل ابنا أحمد . كل منهما بدر في ضيائه وعلائه ، وبحر في تياره ونمائه ، غير أن أبا الفضل أبرع في لطائف الأدب ، وأنظم لقلائد العرب . وقد سار له من النظم والنثر ما يزري حبره بوشي صنعاء ، وزهره بروض شهباء « 1 » . فمن فصول كلامه : [ 144 أ ] « وصل « 2 » كتاب الشيخ فأذعنت القلوب لفضله بالاعتراف ، واختلفت الألسنة في وصفه « 3 » ببدائع الأوصاف ، فمن مدّع أنه رقية الوصل ، وريقة النحل ، ومنتحل أنه عقد النحر ، وعقد السحر ، وسمط الدرّ ، وقائل هو سلاف العنقود ، ونظم العقود ، فأما أنا فتركت التمثيل ، وسلكت التحصيل ، وقلت : هو سماء فضل جادت بصوب الحكم ، ووشي طبع حاكه سنّ القلم ، ونسيم خلق تنفّس عنه روض الكرم » « 4 » . وأيضا له : « وصل كتابك فكان أحسن من روض الربيع ، وريط « 5 » الوشي الصنيع ، فلقيته « 6 » بحلبة الإحسان والإبداع ، وحيلة النواظر والأسماع ، ومسنّ الخواطر والطباع ، وصيقل الأفكار والألباب ، وعيار المعارف والآداب ، واجتليت منه تميمة فضل ، ويتيمة مجد ، وثمينة عقد ، ولطيمة خلق ، وغنيمة برّ ، يجلو صفحة العهد ، ويجيل قدح الأنس ، ويجلّ عن قدر الشكر ، كلام أعذب من فرات المطر ، وأعبق من فتات المسك والعنبر ، يزري بنور الخمائل ، وقد عطّرتها أنفاس الشمائل » « 7 » .

--> ( 1 ) وردت في ب : ميثاء . ( 2 ) ساقطة في ب . ( 3 ) وردت في ب : تشبيهه . ( 4 ) أورده الثعالبي - يتيمة الدهر ، ج 4 ، ص 412 ( مع بعض الاختلاف ) . ( 5 ) جمع ريطة وهي الملاءة : وقيل : كل ثوب لين دقيق . ابن منظور - لسان العرب ، مج 7 ، ص 307 ( ريط ) . ( 6 ) وردت في الأصل : فاعبته . ( 7 ) أورد الثعالبي معظمه . يتيمة الدهر ، ج 4 ، ص 411 .