أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

252

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

عند الأفراد ، لكني أكتفي منها بلمعة « 1 » من بوارق بيانه « 2 » ، وزهرة من حدائق إحسانه ، إذ كان في تصفحها ما يغني عن التكثر في هذا المكان بها ، فمنها رسالة أنشأها في الترجيح بين أصحاب « 3 » النبي صلى الله عليه وسلم « 4 » بعقب رسائله [ 137 أ ] القديمة ، [ وقرائنه اليتيمة ] « 5 » ، وهي : بسم الله الرحمن الرحيم « 6 » اعلم أن أصعب الأمور ، وأشرفها بين الجمهور ، هو الخروج بالنبوة ، والاستعلاء على الخلق بهذه القوّة ، لأنه تقليب الوجوه عن القبل المعبودة ، وإدخال الأعناق في قلادة غير معهودة ، ومخاطبة الخلق عن الخالق ، خالق « 7 » لا تدركه أبصار الخلائق . وقد اعتلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ذروة هذا الشرف ، وصار لمن سلف من الأنبياء [ صلوات الله عليهم ] « 8 » خير الخلف . وفاز بمزية هذا الذكر العظيم ، وأذاق العرب لذة النعيم ، ونقلهم إلى الثروة والغنى « 9 » من الفقر والفاقة ، وأراحهم من رعاية الجمل والناقة ، وليس وراءه لا بتغاء العلى أمد ، فما فوق السماء للسمو مصعد . ثم ضبط الأمر بعده زعيمه على نظامه ، وإقامته « 10 » في قوامه ، وهذا ما تولاه أبو بكر رضي الله عنه حين ودّع عمره ، من غير أن سلّم إلى أحد أمره ، فإنه قام به قيام ثابت القلب ، مستقل بمقاومة الخطب ، غير مفكر في ردّ راد ، ولا مبال بمعاداة معاند « 11 » ، حتى

--> ( 1 ) وردت في ب : بلعة . ( 2 ) وردت في ب : بنانه . ( 3 ) وردت في ب : صحابة . ( 4 ) وردت في الأصل : عليه الصلاة والسلام . ( 5 ) ساقطة في ب . ( 6 ) أوردها اليزدادي - كمال البلاغة ، ص 106 . ( 7 ) ساقطة في ب . ( 8 ) ساقطة في ب . ( 9 ) وردت في الأصل : الغنى والثروة . ( 10 ) وردت في ب : اقامه . ( 11 ) وردت في الأصل : مناد .