أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

227

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

وقد كان آل سامان يهمّون « 1 » بردّه إلى مملكته حيازة لقصب السبق في إدالته على خصمه ، وإفاءة مملكته إلى يده ، فيقطعهم توالي الفتوق من كل وجه عليهم عن إصابة أغراضهم في أمره . وألهمته بصيرة التجارب مداراة المحنة « 2 » ، حتى ينتهي زمانها ، وينقضي على الإقبال بحرانها « 3 » ، إذ كان الاضطراب في المحن كالاضطراب في حبل الخناق ما يزداد صاحبه [ 123 ب ] على نفسه حركة ، إلا ازداد اختناقا وهلكة ، ومما يضاف إلى شعره قوله : قل للذي بصروف الدهر عيّرنا * هل عاند الدهر إلا من له خطر أما ترى البحر تعلو فوقه جيف * وتستقر بأقصى قعره الدرر فإن تكن نشبت أيدي الزمان بنا * ومسّنا من عوادي بؤسه الضرر ففي السماء نجوم مالها عدد « 4 » * وليس يكسف إلا الشمس والقمر « 5 » ولما وطئ ناصر الدين سبكتكين عراص « 6 » خراسان ، وأقدره الظفر بأبي علي « 7 » على كورها ، ارتاح للقائه ، وما ينتحيه « 8 » من نصرته وإعلائه . ثم اتفق له من الانقلاب إلى بلخ ما حال بينه وبين المراد ، فغبر مدة على جملته إلى أن انقرض أمر أبي علي ، وخوي نجم الشغل به « 9 » . وانحدر إلى طوس لطلب أخيه أبي القاسم السيمجوري ، فجدد عند

--> ( 1 ) وردت في ب : يهرمون . ( 2 ) وردت في ب : زمانه . ( 3 ) البحران : التغيّر الذي يحدث للمريض دفعة في الأمراض الحادة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 4 ، ص 46 ( بحر ) . والظاهر أن المقصود هنا النحس والإدبار . ( 4 ) وردت في الأصل : غير ذي عدد . ( 5 ) أورد الثعالبي هذه الأبيات بشئ من الاختلاف . يتيمة الدهر ، ج 4 ، ص 69 . ( 6 ) جمع عرصة وهي الفضاء الواسع بين الدور . ابن منظور - لسان العرب ، مج 7 ، ص 52 ( عرص ) . ( 7 ) ابن سيمجور . ( 8 ) وردت في الأصل : ينتجه . ( 9 ) وردت في ب : وخوي نجمه وكفى الشغل به .