أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

224

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

على سوء القضاء . فأبرزوا صفحة الخلاف ، واخترطوا نصل الشرّ من الغلاف . فلما رأى السلطان انتقاض سجستان على « 1 » خلفائه وأمنائه ، بادر إليها في عشرة آلاف رجل من نخب العسكر ، ومعه صاحب الجيش أبو المظفر نصر بن ناصر الدين ، والتونتاش الحاجب ، وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم الطائي زعيم العرب ، وحصر المردة العتاة في حصار أرك ، ووكّل خيول عسكره بجوانب الأسوار ، وقسمّ « 2 » بينهم محالّ ذلك الحصار . ونشبت الحرب بعد العصر من يوم الجمعة للنصف « 3 » من ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة . وخاض السجزية « 4 » غمرتها ساعة متوازرين على المدافعة ، ومتضافرين على الممانعة والمقارعة ، حتى إذا أوهنهم السلاح ، وأثخنتهم الجراح ، لاذوا بالانجحار « 5 » ، [ 112 أ ] والاعتصار بسور الحصار . وظهر أولياء السلطان على بعض جوانب السور ، في ظلمة الديجور ، فتنادوا بشعار الملك المنصور . فانهزم الفجّار ، وملك عليهم الحصار ، وبسطت أيدي القتل والضرب على من نفضتهم الدور ، ولفظتم المساكن والقصور « 6 » ، فمن رؤوس منبوذة « 7 » ، وأعناق مجذوذة « 8 » ، ووجوه مكبوبة « 9 » ، ودماء على الأرض مصبوبة . وهام الآخرون على وجوههم يتساقطون من كسع الأدبار في الآبار ، ويلوذون من ضرب الأخادع بالمخادع ، ويفزعون من شنّ الغارات إلى المغارات ، والطلب يقطع دابرهم ،

--> ( 1 ) وردت في الأصل : عن . ( 2 ) وردت في ب : اقتسم . ( 3 ) وردت في ب : النصف . ( 4 ) أي أهل سجستان . ( 5 ) أي الاعتصام بالجحور . ( 6 ) وردت في ب : البيوت . ( 7 ) وردت في ب : منبودة . ( 8 ) وردت في ب : مجدودة . ( 9 ) وردت في ب : مكبوتة .