أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

196

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

الشط ، فوافق ذلك جمود جيحون ، فاغتنموا مفارقته « 1 » خلاصا مما منوا به من مكابدة الأسفار ، وعدم الاستقرار ، ووصل « 2 » سهر الليل بدأب النهار . وتشاوروا في العبور إلى سليمان الحاجب ، وصافي حاجبي « 3 » أيلك الخان ، فعبروا إليهما ، وعرّفوهما أن الساماني بالقرب ، وأن المحن قد « 4 » طحطحته ، والحوادث قد طحنته . فهو خلسة الطامع ، ونهزة الطالب ، وطعمة الأنياب والمخالب ، فلم يشعر أبو إبراهيم المنتصر إلّا بالخيل مطلة عليه ، فطاردهم ساعة ثم ولّاهم ظهر الفرار ، وقبض على أخويه وخاصتهما برباط بشرى ، وحملوا إلى أوزكند أسرى ، فأحلّ المنتصر هربه حلة « 5 » ابن بهيج « 6 » الأعرابي من جملة العرب السيارة في تلك المفازة لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا « 7 » . وكان المعروف بماه روي « 8 » بندارا « 9 » من جهة السلطان يمين الدولة وأمين الملة فيهم ، وقد أوصاهم بالقعود « 10 » له « 11 » بكل مرصد ، وإذكاء العيون عليه عند كل مصدر « 12 » ومورد ، فلما [ 107 أ ] لبس الليل جلدة الغبش ، وعرض على النجوم جيش الحبش « 13 » ، وثب أهل تلك الحلة على المنتصر جهلا وغباوة ، وقساوة وشقاوة ، وأخفروا حق مقدمه ،

--> ( 1 ) وردت في الأصل ، وفي ب : مفازته . والتصحيح من د . ( 2 ) وردت في ب : ووصلوا . ( 3 ) وردت في ب : الحاجب . ( 4 ) إضافة من ب . ( 5 ) الحلّة : مجتمع القوم ، وجماعة بيوت الناس . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 165 ( حلل ) . ( 6 ) وردت في الأصل : نهيت . انظر ميرخوند - روضة الصفا ، ج 4 ، ص 580 . ( 7 ) سورة الأنفال ، الآية 42 ، الآية 44 . ( 8 ) ورد عند ميرخوند : ماهرو . روضة الصفا ، ج 4 ، ص 580 . ( 9 ) البندار : الرئيس أو المسؤول . ( 10 ) وردت في الأصل : بالعقود ، والتصحيح من ب . ( 11 ) إضافة من ب . ( 12 ) ساقطة في ب . ( 13 ) يريد به ظلمة الليل .