أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
190
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
وتناذر الغزّية بإقدامه ، وتآمروا بينهم على بياته ، فتجمعوا للركض عليه ، فحثّوا الخيل تحت [ ظلام ] الليل حثّا كاد لا تتنفس « 1 » الأرض بوطء أقدامها « 2 » ، ولا تشعر النجوم بأشخاص ألويتها وأعلامها ، حتى أوقعوا به وانتهبوا جلّ سواده ، وقبضوا على جلّة قوّاده ، وانقلبوا بما غنموه إلى أوطانهم عند حصول البغية ، فاستأثروا على المنتصر بالأسرى طمعا في الفدية . ثم بلغ المنتصر تنازعهم الأمر بينهم في موالاتهم أيلك عليه ، وإفراجهم عن الأسرى تقربا إليه . فرابه ذلك من أمرهم ريبة لم تأخذه الأرض معها بقرار ، ولم تكتحل عينه عندها بغرار ؛ فاختار من جريدته قرابة سبعمائة رجل ركبانا ورجالا ، خفافا وثقالا ، وطاف على المعابر فإذا النهر [ 103 ب ] جامد « 3 » ، وآمل الشط في البعد آمد ، ففرشوا النهر بأتبان الأرز حتى أمكنهم من العبور « 4 » . وتبعه الطلب فمنعهم خطر المعبر من قصد المنتصر ، وأرسل هو عند قراره بآمل رسولا إلى السلطان يمين الدولة وأمين الملّة يذكّره بحقوق سلفه عليه ، واشتداد الأمر في انثيال « 5 » العداة عليه ، وأنه له « 6 » بحيث يرتبه فيه طاعة له ، وإخلاصا في هواه . وأظهر الانقطاع إلى كنف قبوله وإشباله « 7 » ، والافتقار إلى معونته بماله ورجاله . وامتد من آمل الشط إلى سواد مرو احتراسا من معرّة الترك في العبور على الأطواف والفلك . وأرسل « 8 » إلى أبي جعفر المعروف بخواهرزاده وكان رجلا من جملة الرعاع
--> ( 1 ) وردت في الأصل ، وفي ب : يتنفس . ووردت في د : تنتقش . ( 2 ) أي أقدام الخيل . والتعبير كناية عن كثرتها . ( 3 ) وردت في الأصل : جامدا ، والتصحيح من ب . ( 4 ) يجمد نهر جيحون في الشتاء انجمادا شديدا ، ففرشوه بالتّبن كي تثبت سنابك الخيل . ( 5 ) وردت في الأصل : لا نثيال ، والتصحيح من ب . ( 6 ) إضافة من ب . ( 7 ) الإشبال : التعطف على الرجل ومعونته . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 352 ( شبل ) . ( 8 ) المنتصر .