أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
187
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
نيسابور « 1 » في سراة الكماة لطردهم عن شريعة الطمع ، وإزعاجهم عن حضانة الأمل . ووصل السير بالسّرى « 2 » حتى أشرف على سرخس في الهيئة المنشورة ، والهيبة الموفورة . وبرز المنتصر إلى ظاهرها ، فخيم بإزائه ، واستعد [ 101 ب ] للقائه . وتجايشا للقتال ، فاستكّ سمع الهواء من قرع الحديد بالحديد ، ورويت صدور المواضي من موارد الوريد ، وبلغ كل من الفريقين غاية الإمكان في منازلة الأقران « 3 » ، ومناوشة الضراب والطعان ، مجاحشة « 4 » عن خيوط الرقاب ، وتفاديا عن سوء الذكر على تناسخ الأحقاب ، غير أن قضاء الله أغلب ، وأمره أنفذ ، وله الحكم في تبديل الأبدال ، وتصريف الأحوال ، ونقل الأملاك « 5 » من وال إلى وال . وهبت لصاحب الجيش أبي المظفر قبول الإقبال ، فتمزق مصف المنتصر عن هزمى « 6 » عوابس الوجوه ، وجرحى بأنياب المكروه . ولم ينشب صاحب الجيش أن أتاه بعض العرب بأبي القاسم علي بن محمد بن سيمجور « 7 » في قلادة من الوهق ، على بقية من الرمق . وأردف بالتونتاش « 8 » الحاجب ، وكان المنتصر يراه « 9 » جلدة ما بين العين والحاجب . وانضمت حبالة الأسر على معظم ذلك العسكر ، فحملوا إلى غزنة في الأصفاد مقرّنين . وسار المنتصر سير المضطر لا يدري وزرا غير اعتساف المسالك ، وارتكاب المهالك ، على جملة لا يتميز فيها المملوك من المالك .
--> ( 1 ) إضافة من ب . ( 2 ) السير بالليل . ابن منظور - لسان العرب ، مج 14 ، ص 381 ( سرا ) . والمقصود أنه واصل السير نهارا وليلا . ( 3 ) وردت في الأصل : الإمكان ، والتصحيح من ب . ( 4 ) المجاحشة : المدافعة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 6 ، ص 271 ( جحش ) . ( 5 ) وردت في ب : الأموال . ( 6 ) جمع هزيم ( مهزوم ) ، كجريح - جرحى . ( 7 ) ساقطة في ب . ( 8 ) وردت في الأصل ، وفي د : بتونتاش ، وفي ب : بتوزتناش ، وأورده : ( التونتاش ) كل من : ابن الجوزي - المنتظم ، ج 15 ، ص 133 ؛ ابن الأثير - الكامل ، ج 8 ، ص 62 . ( 9 ) وردت في ب : يراه المنتصر .