أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
182
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
حراسة سمرقند وما يليها ، فانتدب لمناجزته ، واستعان بالفل وسائر أصحابه على مبارزته ، فنصب أرسلان له وجها وقاحا ، وأضرم عليه الأرض كفاحا ، فولّاه ظهر الإدبار ، واتقاه بعوذة الفرار . وغنم أرسلان ومن معه أموالهم ، ورمّوا بتلك الأنفال أحوالهم . وعاد أبو إبراهيم المنتصر [ عند ذلك ] « 1 » إلى بخارى فاستبشر أهلها بمعاده على مراده . وبلغ [ 98 ب ] أيلك الخان خبره فجمع أحابيش الترك ، وصمد صمده في العدد الدثر . وكرّ أرسلان بالو راجعا إلى المنتصر ، واقتضاه الاحتياط عند ذلك العبور إلى آمل الشط ، فوافاها وجباها ، وضاقت به وبأهل « 2 » عسكره ، فركب المفازة على سمت أبيورد ، فملكها ، وسار عنها قاصدا قصد نيسابور [ وبها صاحب الجيش أبو المظفر « 3 » نصر بن ناصر الدين سبكتكين ، فالتقيا ] « 4 » على فضاء بين بغوخك « 5 » وبشنجة [ قريتين على أربع فراسخ من نيسابور ] « 6 » ، وذلك يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من شهر ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة . ودارت عليهما رحى الحرب ، يفصلون بالبيض البوارق ، ما بين الطلى والعواتق ، ويضربون مفارق الهام ، ضرب القدار نقيعة القدّام « 7 » . ولما اشتدت وطأة [ الحرب على صحبها ، ومرت كأسها على شربها ، وتكاثفت جموع أبي إبراهيم المنتصر على ] « 8 » أصحاب صاحب الجيش أبي المظفر ، اقتضاهم
--> ( 1 ) إضافة من ب . ( 2 ) ساقطة في ب . ( 3 ) وردت : المضفر . ( 4 ) إضافة من ب . ( 5 ) وردت في ب : نعاجي ، وفي د : نفاجي . وبغوخك قرية بنيسابور . انظر : نيشابوري - تاريخ نيشابور ، ص 139 ؛ السمعاني - الأنساب ، ج 1 ، ص 374 ؛ ياقوت - معجم البلدان ، ج 1 ، ص 469 . ( 6 ) إضافة من ب ، ود . ( 7 ) شطر من بيت للمهلهل : إنّا لنضرب بالسيوف أكفّهم * ضرب القدار نقيعة القدّام القدار : الطبّاخ أو الجزار . والنقيعة طعام يعد للقدّام وهم الزوار ( جمع قادم ) . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 5 ، ص 80 ، مج 8 ، ص 362 . ( 8 ) إضافة من ب .