أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
180
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
وراء النهر وأطراف خراسان ، فصارت كأن لم تغن بالأمس ، كدأب الدول الماضية في القرون الخالية ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ « 1 » . ذكر خروج أبي إبراهيم إسماعيل « 2 » بن نوح المنتصر وما جرى بينه وبين أيلك الخان بما وراء النهر وبين « 3 » صاحب الجيش أبي المظفر نصر بن ناصر الدين بخراسان كان سبب خروجه أنه لما تمكن أيلك خان من بخارى ، قبض على : أبي الحارث المكحول ، وعبد الملك ، وأبي إبراهيم « 4 » ، وأبي يعقوب بني نوح بن منصور الرضا ، [ 97 أ ] وعلى أعمالهم : أبي زكريا ، وأبي سليمان ، وأبي صالح الغازي ، وغيرهم من الأرومة السامانية ، وأمر باعتقالهم . ورسم إفراد الإخوة منهم في حجرة على حدة احتياطا لنفسه بتفريق ذات بينهم عن تمكينهم من اقتضاب الحيل ، واختلاق الأراجيف ، وارتقاب الفرص . واحتال أبو إبراهيم المنتصر للتخلص من معتقله « 5 » في زي جارية كانت تنتابهم لمطالعة أحوالهم ، ومراعاة أوقات أقواتهم « 6 » ، فكانت حاله في الخلاص موافقة لحال الكميت حين استشعر « 7 » ثياب طلّته « 8 » ، وانسلّ « 9 » من « 10 » غمد الاعتقال
--> ( 1 ) سورة النحل ، الآية 11 . ( 2 ) إضافة من ب . وهو أبو إبراهيم إسماعيل بن نوح الملقب بالمنتصر ( ت 395 ه ) . حاول استعادة عرش أجداده السامانيين ، وإحياء دولتهم ، لكنه لم يوفق . عنه وعن جهوده في سبيل ذلك ، انظر : ابن الأثير - الكامل ، ج 8 ، ص 11 - 13 ؛ الذهبي - سير ، ج 13 ، ص 48 ؛ ميرخوند - روضة الصفا ، ج 4 ، ص 578 . ( 3 ) إضافة من ب . ( 4 ) إسماعيل بن نوح الملقب بالمنتصر . ( 5 ) وردت في الأصل : متعقله ، والتصحيح من ب . ( 6 ) وردت في الأصل : أوقاتهم ، والتصحيح من ب . ( 7 ) وردت في ب : استغشى ، وبالوجهين يتم المعنى . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 4 ، ص 413 ( شعر ) ، مج 15 ، ص 127 ، ( غشا ) . ( 8 ) الطلّة : النعمة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 406 ( طلل ) . ( 9 ) وردت في الأصل : فاسل ، والتصحيح من ب . ( 10 ) وردت في الأصل : عن ، والتصحيح من ب . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 338 ( سلل ) .