أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

159

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

مثله كما قال ابن هرمة « 1 » : وإني وتركي ندى الأكرمين * وقدحي بكفي زندا شحاحا كتاركة بيضها بالعراء * وملبسة بيض أخرى جناحا ففصل عنها قاصدا قصد نيسابور ، في جماهير أصحابه ممن ضرّستهم وقائع الحروب ، ونجذتهم « 2 » قوارع الخطوب ، وكوتهم صروف الأيام بمياسمها ، وداستهم أحداث الليالي بمناسمها « 3 » . وأفرط « 4 » أبا علي بن أبي القاسم المعروف بالفقيه على مقدمته إلى إسفرايين وبها بعض قواد بكتوزون ، فالتقيا هناك على حومة الحرب ، وتساقيا كؤوس الطعن والضرب . وتداركت الأمداد على أبي علي ، لقرب الخطى بينه وبين صاحبه فجفل عنه أصحاب بكتوزون منهزمين إلى نيسابور ، وقد اقتسموا بين جرح وكسر ، وقتل وأسر . وسار أبو القاسم سير السحاب تحثّه ريح الجنوب ، حتى أناخ بظاهر نيسابور مستطيلا بشوكة رجاله ، وشكة أبطاله ، فأرسل إليه بكتوزون يعلمه أن الحروب سجال ، وحسن الظن بعواقبها محال ، وأن في قرع [ 85 ب ] باب البغي تعرضا للبلاء ، واستئذانا على سوء القضاء ، وإنما يصبر على الكفاح من لم يجد وجها للصلح والصلاح . فأما من كان في فسحة من الرأي وندحة « 5 » من الاختيار ، فإنه ينفس بنفسه « 6 » عن التغرير بها في مباشرة القتال ، ومساورة الأبطال ، ومغامسة الأهوال . وإن الرأي له أن يعدل إلى قهستان

--> ( 1 ) ورد في ب : أبو هدبه ، وساقط في د . هو إبراهيم بن علي بن سلمة بن عامر بن هرمة الفهري المديني ( ت 176 ه ) . عنه ، انظر : الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد ، ج 6 ، ص 126 ؛ ابن الجوزي - المنتظم ، ج 9 ، ص 21 . ( 2 ) النّجذ : شدة العضّ بالناجذ . ابن منظور - لسان العرب ، مج 3 ، ص 513 ( نجذ ) . ( 3 ) جمع منسم : طرف خف البعير والنعامة والفيل . ابن منظور - لسان العرب ، مج 12 ، ص 574 ( نسم ) . ( 4 ) أفرط : بعث رسولا يسبقه . ابن منظور - لسان العرب ، مج 7 ، ص 366 ( فرط ) ، والمقصود به أبو القاسم السيمجوري الذي أرسل أبا علي بن أبي القاسم . ( 5 ) النّدح : السّعة والفسحة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 2 ، ص 613 ( ندح ) . ( 6 ) أي يضن بها ويبخل . ابن منظور - لسان العرب ، مج 6 ، ص 238 ( نفس ) .