أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
156
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
ورجاله ، وقوّاده المندوبين لاتباع أمثاله « 1 » إلى هراة ، واستأنف بها مكاتبة إسماعيل بين وعد ووعيد ، وتمنية وتهديد ، وترجيح بين اليأس والأمل ، وتنبيه على موقف الندامة والخجل ، فلم يغن ذلك منه فتيلا ، ولم ينقض من قوى عقده سحيلا « 2 » ، وتراجعت المكاتبات بينهما حتى جد مزاح الكلام ، واشتد لفح الخصام ، وأعيا فيصل الأمر إلا بحدّ الحسام . ودعا الأمير سيف الدولة عمه بغراجق إلى مساعدته ومرافقته « 3 » ، واتباع مصلحة البيت بمتابعته ، فتسارع إلى طاعته ، وأقرّ بالحق عليه في مشايعته ، واتباع رايته . وخفّ معه إلى بست وبها الأمير أبو المظفر نصر بن ناصر الدين سبكتكين ، فصادف سيف الدولة منه وليا مطيعا ، وصفيّا إلى الانقياد سريعا ، هوى منه لم يرض بزمام وخطام ، ومحبة لم تذلل بإسراج وإلجام ، فتبرّع [ 83 ب ] بالانقياد ، وتسرّع إلى المراد ، وجرى في حلبة الطاعة « 4 » طلق الجواد . ولما سمع إسماعيل برحيل الأمير « 5 » سيف الدولة إلى جانب « 6 » غزنة ، سبقه إليها من جانب بلخ متجردا للممانعة ، محتشدا للمقارعة والمدافعة . وسار الأمير « 7 » سيف الدولة إلى جانب غزنة في عمه وأخيه ، وسائر أوليائه ومواليه ، حتى أناخ بظاهر غزنة ، وقد تطاير إليه من قبل كتب الأعيان من قواد إسماعيل في ممالأته عليه ، لما عرفوه من وهي أمره في الرئاسة ، وضعف يده عن حق السياسة ، وتردد السفراء بينهما في الاستصلاح ، وكفّ عادية الكفاح ، فأبى الله إلا ما كان مقدورا ، وجعل الحقّ مشهورا ، والمحقّ منصورا .
--> ( 1 ) وردت في ب : مثاله . ( 2 ) السّحيل : الحبل المفتول فتلا واحدا . عكس المبروم . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 328 ( سحل ) . ( 3 ) إضافة من ب . ( 4 ) وردت في الأصل : الظباعة ، والتصحيح من ب . ( 5 ) إضافة من ب . ( 6 ) ساقطة في ب . ( 7 ) إضافة من ب .