أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
154
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
وتعريفه أنه منه بمنزلة العين الباصرة أو أعزّ ، واليد الباطشة أو أمزّ « 1 » ، وأنه سيبلغ في أمره كل ما يهواه ويرضاه ، ويتعلق به مناه . وأن الأمير سبكتكين إنما أفرده بالوصية لإعجال المنية إياه [ 82 أ ] عن وضعها منه موضع الاستحقاق للضرورة العارضة من بعد المسافة وتقاذف الشقة ، وأن الرأي فيما يهتزّ له من توفيته حكم الرئاسة ، ومشاطرته الإرث من ذخائر الإمارة « 2 » ، وإفراده بغزنة التي هي وكر عشيرته وحامّته ، ومعشش خاصته وعامته ، على أن يحفظ عليه مكانه من بلخ وما يليها ، أو ينقله إلى نيسابور ، على ما كان يدبّره من أعمالها ونواحيها . فاستشعر إسماعيل ما كتب الله عليه من النكبة في أيامه حتى كأنه يراه رأي العيان ، ويدرس عليه كتاب البرهان . فلم يزده إلا على الإباء والالتواء ، وتعريض تلك الأموال للإتواء « 3 » . وتوسط والي الجوزجان أبو الحارث « 4 » بينهما على أن يسكن نابض الخلاف ، ويقف بهما على نقطة العدل والإنصاف . وأراد كلا منهما على التلاقي قبله ، ليشافه كل منهما أخاه بما يقترحه من مراد ، ويقتدحه من زناد ، إذ كانت لوجوه المشافهة حرمة يعزّ مثلها على ظهر البعاد ، فيحال التحيّز والانفراد . فأما الأمير سيف الدولة فإنه رأى ذلك صوابا ، وأوجب من نفسه إسعافا « 5 » . وأما إسماعيل [ 82 ب ] فإنه ندّ « 6 » عن الإجابة ، ولحظ الأمر بعين الاسترابة ، ورأى التسمّح بما يقترح عليه من مال الإرث - وإن كان فادحا كله - أهون عليه من ذلك مراما ، وأيسر حملا « 7 » والتزاما ، ذعرا تمكن من نفسه ، ورعبا
--> ( 1 ) أفضل . ابن منظور - لسان العرب ، مج 5 ، ص 409 ( مزز ) . ( 2 ) إضافة من ب . ( 3 ) أي للإهلاك . ابن منظور - لسان العرب ، مج 14 ، ص 106 ( توا ) . وقد وردت في ب : اثوا . ( 4 ) الفريغوني . ( 5 ) جاء بعدها في ب : به واطلابا . والإسعاف : قضاء الحاجة ، والمساعدة ، والمواتاة ، والقرب في حسن مصافاة ، ومعاونة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 9 ، ص 152 ( سعف ) . ( 6 ) ندّ البعير : نفر وشرد . ابن منظور - لسان العرب ، مج 3 ، ص 420 ( ندد ) . ( 7 ) وردت في ب : محملا .