أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

145

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

ومن العجب العاجب « 1 » في أمره أني حضرته ذات يوم وقد جرى حديث العلل في إقبالها وزوالها ، فقال وهو يشير إلى كاتبه أبي الفتح البستي « 2 » : مثلنا أيها الشيخ في اختطاف المنايا أرواحنا مثل القطيع يعمد الجزاز « 3 » إلى الضائنة « 4 » منها فيطرحها إلى الأرض ، [ 76 ب ] ويوثق قوائمها للجزّ ، فلا تزال تقلق لخلاف العادة ، وتضطرب خوف الإبادة ، إلى أن يقضي الجزاز منها وطره ، فيحل وثاقها ، ويحسن إطلاقها ، فترتاح لما يتاح لها من النجاة ، ويعاد إليها من روح الحياة ، حتى إذا كان من قابل « 5 » ، عاد الجزاز لعادته فيها ، فطفقت لها بين أمل ويأس ، ونفرة واستئناس ، تظن أن الأمر كما عهدت تارة ، وتخشى خلاف العادة أخرى ، إلى أن يقع الإفراج عنها فتطفر فرحى بالنجاة ، وتعود مرحى في النبات ، فما هي إلا الثالثة حتى يسلمها إلى القصّاب « 6 » ، فيمر الشفرة على ودجيها أوثق ما كانت بالعادة ، وأبعدها من المخافة ، وآمنها من الآفة . كذلك « 7 » نحن فيما يتعاقب علينا من الأمراض ، ويستمر بنا من الأوصاب « 8 » ، بينا نحن نحسن الظن بما يطرق منها إذ قامت الواعية ، وسارت بها « 9 » الناعية . فكان بين هذا التمثيل وبين أن قضى نحبه قدر عفار « 10 » النخل ، فقضينا العجب بعده لما أملاه المقدور في شأنه على لسانه . وقد كان قبل وفاته استجد عمارة الدار المعروفة بسهلاباذ ، وأنفق عليها مالا عظيما ، فلم يتمتع بسكناها حتى خذله الرجاء ، وحقّ عليه القضاء ، واعتافها ولده من بعده ،

--> ( 1 ) وردت في ب : عجب العجائب . ( 2 ) إضافة من ب . ( 3 ) من يجز الصوف . ( 4 ) الضائن من الغنم : ذو الصوف ، والأنثى ضائنة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 13 ، ص 251 ( ضأن ) . ( 5 ) أي العام القابل . ( 6 ) وردت في ب : يسلمها الجزاز إلى الجزاز . ( 7 ) وردت في الأصل : لذلك ، والتصحيح من ب . ( 8 ) إضافة من ب . ( 9 ) وردت في الأصل : به ، والتصحيح من ب . ( 10 ) وردت في الأصل : عذار . وعفار النخل : من أوقات إصلاح النخل ، مختلف فيه . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 4 ، ص 589 ( عفر ) .