أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
140
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
خاستر « 1 » من نيسابور ، فنهض إليه متعرضا للقائه ، وتمهيد حال في ممالأته وولائه ، فرعى حقه ، ورفع قدره ، وقوّى أسره ، وضمن له ما سرّه ، وخطب له إلى الرضا ولاية قهستان . فأجابه « 2 » إليها ، وأمر له بالمنشور عليها ، وحبي إلى ذلك بخلع عرّفته يمنة « 3 » الطاعة ، وكسته يمنة « 4 » العزّ في الاختلاط بالجماعة . فأوى إلى قهستان ساكن الجأش ، ظاهر الرياش ، أثيث « 5 » الجناح ، مريع المسرح والمراح ، إلى أن سنح للأمير سبكتكين عبور النهر لتدبير أمر الترك ، فكتب إليه يستنهضه إلى مجمع أركان الدولة وأعيانهم « 6 » ، ليضرب معهم بسهم الغناء في كفاية الأمر الحازب ، وممانعة الخصم المغالب ، فحملته تقوى العواقب ، وإساءة الظن بالنوائب ، وطراءة عهده بخبر أخيه فيما درع من لباس الهوان ، وجرع من كأس الذل والامتهان [ 73 ب ] على ترك المسير ، والإدلاء ببعض المعاذير . وعلم أن تقاعده عن إجابته سيورثه عند فراغه له داء عضالا ، ويكسبه خطبا لا يطيق به استقلالا ، فبادر إلى نيسابور مغتنما خلوّ خراسان عن حماتها ، وطابقه أبو نصر بن محمود الحاجب على فعله ورأيه ، فتظاهرا على الاستظهار بجمع المال ، وإثبات أصناف الرجال . وحين سمع الأمير سبكتكين بخبرهما ، بادرهما بالكتاب إلى سيف الدولة في الانحدار إلى نيسابور ، وأمدّه بأخيه بغراجق والي هراة لنقض ما أمرّ « 7 » من أمرهما ، وحصد ما نجم من شرهما . فسار إليهما ولم يرض بهما حتى انحط على أثرهما من بلخ كالشهاب في أثر العفاريت ، فلم يرع أبا القاسم وابن محمود غير إطلال الجيوش عليهما . فارتحلا
--> ( 1 ) من قرى نيسابور ، وقد وردت في شرح اليميني : ( خاكستر ) . كما وردت بهذه الصيغة عند البيهقي - تاريخ ، ص 217 ، فعلق المحققان : « لعله الموضع الذي يعرف بهذا الاسم اليوم في الطريق من مشهد إلى مرو » . ( 2 ) وردت في الأصل : فإنه ، والتصحيح من ب . ( 3 ) من اليمن والبركة . ( 4 ) ضرب من برود اليمن . ابن منظور - لسان العرب ، مج 13 ، ص 463 ( يمن ) . ( 5 ) غزير طويل . ابن منظور - لسان العرب ، مج 2 ، ص 110 ( أثث ) . ( 6 ) وردت في ب : أعيانها . ( 7 ) أحكم . ابن منظور - لسان العرب ، مج 5 ، ص 168 ( مرر ) .