أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
136
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
وتمويهه واحتياله ، وقصده أن يحبط « 1 » عليه سعيه الذي سعاه في العبور ، واستجاشة الجمهور ، وتحمل الأثقال ، واستنفاق الأموال . فسرّب الأمير سيف الدولة وأخاه بغراجق في قرابة عشرين ألف رجل إلى بخارى لإزعاجه « 2 » عن مكانه . وسيّر معهما أبا نصر أحمد بن محمد بن أبي زيد لتدارك أمر الديوان الذي كان برسمه . فلما أحس ابن عزير بإقبالهم ، رأى ليث الموت كاشرا عن نابيه ، وعقاب العقاب ناشرا جناحيه للانقضاض عليه ، فابتغى نفقا في الأرض أو سلما في السماء ، حتى إذا أعياه ما توخاه ، فزع إلى الانجحار « 3 » ، ولاذ بالاستتار . فولّى الرضا أبا نصر بن أبي زيد ما كان يليه « 4 » ، وهو الشهاب الثاقب ، والنقاب الذي هذّبته المناقب . فأقام بكفايته عماده ، وقوّم منآده « 5 » ، وصدف « 6 » عنه ما كان قد آده « 7 » ، ووصفه أبو الفتح البستي بأبيات وفىّ الصدق بها حقه ، وهي « 8 » : فديت أبا نصر المرتجى * لتفريج كل ظلام يظل له قلم حدّه لا يكلّ * إذا كان في الحرب سيف يكل « 9 » [ 71 ب ] فيوجز لكنّه لا يخلّ * ويطنب لكنه لا يمل وكيف يمل وتوفيق من * أفاد العقول عليه يمل تجود قريحته بالبديع * عفوا كجود القراح المغل
--> ( 1 ) وردت في ب : يحيط . ( 2 ) أي لإبعاده . ( 3 ) أي أوى إلى جحر . ( 4 ) ابن عزير . ( 5 ) المعوجّ . ابن منظور - لسان العرب ، مج 3 ، ص 75 ( أود ) . ( 6 ) وردت في ب : حذف ، وبالوجهين يستقيم المعنى . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 9 ، ص 187 ( صدف ) . ( 7 ) أثقل عليه أو شقّ علي . ابن منظور - لسان العرب ، مج 3 ، ص 74 ( أود ) . ( 8 ) إضافة من ب . وقد أورد الثعالبي الأبيات 2 - 4 . يتيمة الدهر ، ج 4 ، ص 355 . ( 9 ) أورد الثعالبي عجز هذا البيت : إذا كان حدّ حسام كيل .