أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

131

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

[ ب ] شيبته البيضاء ، كذلك يفعل الله ما يشاء . وصفت خوارزم لمأمون بن محمد ، فرتب بها من أقام الخطبة برسمه ، وجبى أموالها على حكمه . وتابع « 1 » كتبه إلى الرضا مستشفعا « 2 » في أمر أبي علي ، وسائلا تدبير أمره بما يؤنس وحشته ، ويجبر خلّته . فخوطب [ 68 ب ] هو وأبو علي بالملتمس « 3 » ، بمثل صحيفة « 4 » المتلمّس « 5 » ، رضا بما ينطوي على حقد دفين ، وداء في الصدر دوي « 6 » . وأمر أبو علي بالمسير إلى خدمة السرير ، فلاحت له أماني قعد بها جدّه ، وأصلد عليها زنده « 7 » ، فشخص نحو بخارى سائرا إلى دمه بقدمه ، وقد أغفلت « 8 » الأيام قلبه عن ذكر فعلاته وزلاته ، ليلقى قدرا مقدورا ، و لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا « 9 » . ولما شارف بخارى ، استقبله الوزير عبد الله بن عزير والقواد على طبقاتهم مهنئين بها « 10 » ومبرّكين . ومضى فيهم إلى السهلة ، ونزل بها وأخذ يلثم الأرض إلى أن بلغ السّدة ، ورفع له « 11 » الحجاب ، وسار أمامه الحجّاب ، إلى أن وصل إلى الرضا ، فاستوفى

--> ( 1 ) وردت في الأصل : تتابع ، والتصحيح من ب . ( 2 ) وردت في الأصل : مشفعا ، والتصحيح من ب . ( 3 ) وردت في ب : في الملتمس . ( 4 ) وردت في ب : في صحيفة . ( 5 ) المتلمس هو جرير بن عبد المسيح الشاعر الجاهلي ، خال الشاعر طرفة بن العبد . كان ينادم عمرو بن هند ملك الحيرة ، فكتب له صحيفة - لسبب ما - إلى عامله على البحرين بقتله . فلما عرف فحواها ، ألقى بها وهرب . انظر : ابن قتيبة - الشعر والشعراء ، ص 73 . ( 6 ) شدة المرض . ابن منظور - لسان العرب ، مج 14 ، ص 279 ( دوا ) . ( 7 ) يقال : صلد الزّند أي صوّت ولم يور . ابن منظور - لسان العرب ، مج 3 ، ص 257 ( صلد ) . والعبارة كناية عن عدم نفع الشفاعة . ( 8 ) وردت في الأصل : أغلقت ، والتصحيح من ب . ( 9 ) سورة الأنفال ، الآية 42 ، الآية 44 . ( 10 ) ساقطة في ب ، ولعلها عائدة على زوال الجفوة . ( 11 ) إضافة من ب .