أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
127
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
وأما أبو علي ، فأخطأ الطريق ، وحرم التوفيق ، فصار مثقلا بما اجترحه من العصيان ، خجلا لما فاته من فرصة البرّ والإحسان ، قد كحلته يد القدر ، بمرود الحيرة والسّدر « 1 » ، وعمت عليه غياهب القضاء مذاهب الفضاء ، فهو يخبط خبط عشواء ، مستبسلا للمقدور ، مستسلما لطوارق المحذور . أنشدني أبو حاتم الحنفي المذكّر في مثل حاله لبعضهم : إذا أراد الله أمرا بامرىء * وكان ذا رأي وعقل وبصر وحيلة يعملها في كل ما * يأتي به مكروه أسباب القدر أغراه بالجهل وأعمى عينه * وسلّه من « 2 » عقله سل الشعر حتى إذا أنفذ فيه حكمه * ردّ عليه « 3 » عقله [ 66 ب ] ليعتبر نعم ، ومر أبو علي قدما على سمت الجرجانية إلى أن بلغ المسير به هزار اسف « 4 » ، وهي بلد « 5 » يقابل بلد خوارزم من الجانب الغربي ، فأرسل إليه خوارزمشاه من أقام له نزلا ، وقدّم إليه عذرا ، ووعده العبور إليه غدا لمشاهدته ، وقضاء حق وفادته . وقد كمّن له زهاء ألفي رجل من أفناء « 6 » عسكره في خمر الغياض والآجام لاغتياله جنح الظلام . وقد حكى لي أبو علي الخشنامي أحد ثقات أبي علي ، وقد كان قد نهض رسولا من جهته إلى أبي عبد الله خوارزمشاه أنه أنشده أبياتا لابن المعتز ، ورسم له تبليغها
--> ( 1 ) شدة الحيرة ، والدوار الذي يصيب راكب البحر . ابن منظور - لسان العرب ، مج 4 ، ص 355 ( سدر ) . ( 2 ) وردت في الأصل : عن ، والتصحيح من ب . ( 3 ) وردت في ب : إليه . ( 4 ) وترد أيضا ( هزار أسب ) . من مدن خوارزم . انظر : الإصطخري - مسالك الممالك ، ص 299 ؛ المقدسي - أحسن التقاسيم ، ص 287 ؛ مستوفي - نزهة القلوب ، ص 180 ، ص 213 ، ص 258 ؛ لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 494 . ( 5 ) وردت في ب : قرية . ( 6 ) أخلاط . ابن منظور - لسان العرب ، مج 15 ، ص 165 ( فني ) .