أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
125
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
قربته . وفي ذكر هذه الوقعة يقول أبو الفتح البستي الكاتب : ألم تر ما أتاه أبو عليّ * وكنت أراه ذا لبّ وكيس عصى السلطان فابتدرت إليه * رجال يقلعون أبا قبيس وصيّر طوس معقله فأضحى * عليه طوس أشأم من طويس « 1 » وسار أبو علي وفائق إلى سواد « 2 » أبيورد على أن يقصدا كورة نسا ، فسنح لفائق أن يعدل إلى سرخس لرأي رآه ، فخذل أبا علي على « 3 » على المكان ، وسار بمن معه من الغلمان . فلما سمع « 4 » أبو علي بنبئه « 5 » ، أرسل إليه بأني غير مفارقك على أية حال تصرفت بنا من إجداب وإخصاب ، وإحزان وإسهال ، وأن ركوب هذا الطريق كان على ما سنح لنا بادي الرأي من الصواب . وإذ قد بدا لك في التدبير فإني تابع رأيك ، وها أنا من ورائك ، فوقف له إلى أن لحق به ، وسار إلى سرخس ، ومنها إلى مرو . وحين تسامع الأمير سبكتكين بخبر عدولهما عن سمت أبيورد ، نهض على أثرهما ، واستخلف الأمير سيف الدولة على ما فوّض إليه من أعمال نيسابور ، ضامنا عنه كفاية أمرهما ، فقضيا أو طارهما بمرو ، ثم اخترقا مفازة آمل الشط محتجزين بجدوبة المفازة ، وصعوبة المسافة ، وانسداد المسالك ، وانسدام المناهل « 6 » . وألقيا بها عصا القرار . وأرسل أبو علي أبا الحسين [ 65 ب ] محمد بن كثير « 7 » ، وفائق عبد الرحمن بن أحمد الفقيه « 8 » وزيريهما إلى بخارى في استعتاب الرضا واسترضائه ، واستفائته « 9 » إلى
--> ( 1 ) أورد هذه الأبيات : الثعالبي - يتيمة الدهر ، ج 4 ، ص 373 . ( 2 ) إضافة من ب . ( 3 ) إضافة من ب . ( 4 ) وردت في ب : أحس . ( 5 ) وردت في النسخ : بنبائه . ( 6 ) أي الماء الذي يكاد يندفن . ابن منظور - لسان العرب ، مج 12 ، ص 285 ( سدم ) . ( 7 ) عنه ، انظر : الثعالبي - تتمة اليتيمة ، ج 2 ، ص 219 . ( 8 ) أي : وأرسل فائق عبد الرحمن الفقيه . ( 9 ) وردت في الأصل : استفايه ، والتصحيح من ب .