أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

118

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

ومنها قول أبي منصور الثعالبي : ألا يا صاحب الدنيا * وعين السؤدد اليمنى أما استحيا أبو يحيى * لقبض العالم الكبرى لئن ختمت بك الدنيا * فقد فتحت بك الأخرى ورحل أبو علي من جرجان على سمت جوين « 1 » غرة شهر ربيع الأول سنة خمس وثمانين وثلاثمائة . وتقدّمه فائق على طريق إسفرايين « 2 » حتى إذا قارب حدود نيسابور ، عدل [ 61 ب ] إليه ، واختلط به وسار مسير المستعدين للحرب ، المجدين في الطعن والضرب . وبلغ سيف الدولة خبرهما ، فكتب إلى الأمير سبكتكين بإقبالهما . وبرز إلى ظاهر البلد ، في خف من العدد ، وخيّم به على انتظار المدد ، فأعجلاه عن المراد ، وناوشاه الحرب قبل وصول الأمداد . فأضرم عليهما نارها ، وباشر بنفسه وخاصته أوارها ، من حيث ترجل راد الضحى إلى أن ألقت ذكاء يمينها في كافر ، فتعصفرت أرض الوغى بدماء القتلى ، وأضجعت مناسم الفيول رجالا كانوا أركانا للصفوف ، عند اشتجار الزحوف ، واختلاط الأسنة والسيوف ، وهم أصحاب أبي علي ، بالانخذال جبنا عن النزال ، ثم تداعوا مناص ، طلبا للخلاص ، فكانت « 3 » حملة وافقها القدر . وانحاز سيف الدولة بمعظم جيشه « 4 » إلى مناخ أبيه الأمير سبكتكين في أمان من لباس الظلام ، إرصادا للخصوم بيوم الكرور على الثأر ، وإسلامهم لقدار « 5 » الأقدار . وتخلف عنه ما أعياه استصحابه من أثقال ، وفيلة ثقال . وعجز عن خدمة ركابه « 6 » طائفة من

--> ( 1 ) كورة تقع على طريق القوافل بين بسطام ونيسابور ، وبين بيهق جنوبا ، وجاجرم شمالا . قصبتها مدينة آزاذوار . ياقوت - معجم البلدان ، ج 2 ، ص 192 ؛ لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 433 . ( 2 ) تقع شمال جوين . انظر : لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 433 - 435 . ( 3 ) وردت في الأصل : مكاتب ، والتصحيح من ب . ( 4 ) وردت في ب : جيوشه . ( 5 ) قدار بن سالف ويسمى ( أشقى ثمود ) وهو الذي عقر ناقة النبي صالح . انظر : ابن الأثير - الكامل ، ج 1 ، ص 69 . واتخذ العرب من اسمه مثلا يضرب للشؤم . الميداني - مجمع الأمثال ، ج 1 ، ص 478 . ( 6 ) وردت في ب : صحبته .