أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
مقدمة 12
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
الفهم . لكن ذلك أضاف ميزة لغوية إلى مزاياه ، وخاصة في عصر سادت فيه أساليب الإنشاء والبلاغة ، وعدّت مقياسا لثقافة الكاتب ، فكال له - لذلك - صاحب ( مفتاح السعادة ) المديح كيلا ، فقال عنه : « من العجب العجاب في علم الإنشاء » . وقال في موضع آخر : « وهذا الكتاب علم في الفصاحة والبلاغة واللطافة » « 1 » . هذه الأهمية التاريخية والأدبية واللغوية أكسبت الكتاب شهرة كبيرة في عصر ابن خلكان ( ت 681 ه ) « 2 » ، وقيمة عظيمة ، حتى قال عنه السبكي ( ت 771 ه ) : « وأهل خوارزم وما والاها يعتنون بهذا الكتاب ، ويضبطون ألفاظه أشد من اعتناء أهل بلادنا بمقامات الحريري » « 3 » . كما جعلته هذه الأهمية والأسلوب الأدبي واللغوي مثار اهتمام كثير من الكتّاب قبل أن يمر على تأليفه قرن ونصف فذيّل عليه أبو الحسن علي بن زيد البيهقي المعروف بابن فندق ( ت 565 ه ) بكتاب ( مشارب التجارب وغوارب الغرائب ) أربعة مجلدات « 4 » ، وصنّف مجد الدين فضل اللّه بن عبد الحميد الكرماني شرحا له سنة 611 ه « 5 » . وكذلك أبو محمد القاسم بن الحسين بن محمد الخوارزمي « 6 » ( ت 617 ه ) « 7 » . ووضع أبو عبد الله حميد الدين محمود بن عمر النجاتي النيسابوري في شرحه كتاب ( بساتين الفضلاء ورياحين العقلاء ) وأتمه بتبريز سنة 722 ه ، بعد أن اطلع على خمسة شروح لليميني « 8 » .
--> ( 1 ) طاش كبري زادة - مفتاح السعادة ، ج 1 ، ص 206 ، ص 207 ؛ وانظر : آغا بزرك - الذريعة ، ج 3 ، ص 256 . ( 2 ) انظر ابن خلكان - وفيات الأعيان ، ج 5 ، ص 179 . ( 3 ) السبكي - طبقات الشافعية ، ج 5 ، ص 315 . ( 4 ) انظر : ابن فندق - تاريخ بيهق ، ص 20 ومقدمة القزويني للكتاب ، ص يدي يز ؛ حاجي خليفة - كشف الظنون ، ج 2 ، ص 1686 ؛ البغدادي - هدية العارفين ، ج 5 ، ص 699 ؛ آغا بزرك - الذريعة ، ج 14 ، ص 138 ؛ بارتولد - تركستان ، ص 100 ؛ بارتولد - البيهقي ( أبو الحسن ) ، دائرة المعارف الإسلامية ، مج 4 ، ص 431 . ( 5 ) حاجي خليفة - كشف الظنون ، مج 2 ، ص 2052 ؛ بروكلمان - تاريخ الأدب العربي ، ج 6 ، ص 3 . ( 6 ) ياقوت - معجم الأدباء ، ج 4 ، ص 592 . ( 7 ) القرشي - الجواهر المضية ، ج 2 ، ص 703 - 704 . ( 8 ) حاجي خليفة - كشف الظنون ، مج 2 ، ص 2053 ؛ البغدادي - هدية العارفين ، مج 6 ، ص 487 .