أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
115
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
برسمه ، فسار وأقام سيف الدولة بنيسابور على « 1 » قيادة الجيوش وزعامة الجمهور . وقد كان أبو علي طمح إلى زيادة من المال تحمل إليه [ معونة له ] « 2 » على إقامات [ الحشم من ] « 3 » أهل عسكره من الري ، فكتب إليه أبو نصر الحاجب بأني قد عرضت الكتاب وقررت المراد . فكان من جواب فخر الدولة : إن مثل الملوك مثل الأنهار العظام تصطفق « 4 » مياهها ، وتزخر شعابها ، فيرى الناس ملتقى عبابها ، ومصطفق أمواجها ، ويغفلون عن عدد الجداول التي تغترف منها ، والسواقي التي تتشعب « 5 » عنها . ولو أنّا [ 60 أ ] قدرنا على مؤن خراسان لا ستضفناها إلى ما نليه من سرّة الأرض وواسطة الأقاليم ، لكنا قد سمحنا بما تيسر ، والعذر ظاهر فيما تعذر . فاستوحش أبو علي من جوابه ، واستشار فائقا ووجوه قواده في تدبير الأمر بصوابه ، وإتيانه من بابه . فاختلفت آراؤهم بحسب اجتهادهم في المشورة ، ورؤيتهم في استشفاف العواقب المستورة ، فأشار بعضهم بلزوم جرجان واستخلاصها ، وإقامة الخطبة للرضا بها ، والكتاب إليه بالطاعة ، وضمان الإتاوة ، إذ كانت تلك ولاية قد أعيت صيد الملوك وصناديد القروم على خطبتهم لها ببهم العساكر ، وطلابهم إياها بسمر الرماح وبيض البواتر ، وأذالتهم « 6 » عليها مصونات « 7 » الرغائب ، وتغريرهم فيها بكريمات النفوس والحرائب . وقد حصلت له عفوا صفوا ، وانفتحت عليه سهوا رهوا « 8 » ، وبيع العين بالضمار « 9 » محال ،
--> ( 1 ) وردت في الأصل : إلى ، والتصحيح من ب . ( 2 ) إضافة من ب . ( 3 ) ساقطة في ب . ( 4 ) تضطرب . ابن منظور - لسان العرب ، مج 10 ، ص 202 ( صفق ) . ( 5 ) وردت في ب : تنشعب ، وبالوجهين يستقيم المعنى . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 498 ( شعب ) . ( 6 ) أذال : أرسل . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 261 ( ذيل ) . ( 7 ) وردت في الأصل : مصوبات ، والتصحيح من ب . ( 8 ) الرّهو : الساكن السهل . ابن منظور - لسان العرب ، مج 14 ، ص 341 ( رها ) . ( 9 ) الضّمار من المال : الذي لا يرجى رجوعه ، ومن الدّين : ما كان بلا أجل معلوم . ابن منظور - لسان العرب ، مج 4 ، ص 492 ، ص 493 ( ضمر ) . وهو عكس العين : المال الحاضر . ابن منظور - لسان العرب ، مج 13 ، ص 305 ( عين ) .