أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

109

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

السلاح ، على عادته من « 1 » كراهة الفتن ، وإماتة الأحقاد والإحن ، وسأل الرضا في مجالس عدة « 2 » شفاها ورسالة أن يأخذ بأدب الله تعالى في العفو والغفران ، وإقالة العثرة « 3 » بفضل البر والإحسان ، إيثارا للذي هو أقرب للتقوى « 4 » ، وأحمد في البدء والعقبى . ولم يزل به على اتصال نفرته ، واشتعال [ 57 أ ] جمرته ، حتى سمح بالإجابة ، وأسجح بالعفو والإقالة ، على أن يفتدي من أرش « 5 » عصيانه بخمسة عشر ألف ألف درهم يؤديها في ثلاثة أنجم « 6 » على رسم المواقفات . وكتب الأمير سبكتكين يذكر ما استتم من الصلح على يده ، وانتظم من عقد الصلاح بسعيه وكدّه . وتشاور أصحاب أبي علي ووجوه قواده ، في اقتسام هذا المال بينهم معونة له على ما لزمه من الغرامة ، واغتناما لما يربحون عليه من السلامة ، فصادف ذلك صدة « 7 » من شبّانهم ، ونزقا من أحداثهم ، وذهابا منهم بأنفسهم عن الإذعان للمكافّة ، والرضا بالصلح الجامع لمصلحة « 8 » الكافة . وسار « 9 » من ذؤبان الأكراد وسرعان الصعاليك طائفة إلى معسكر الأمير سبكتكين ، فاختلسوا منه غلاما له كان يلي أمر فيلته ، فقتلوه في عدة ممن أصابوا غرّتهم . وانضاف إلى ذلك أن رسول الأمير سبكتكين لما كرّ وراءه بجواب ما تحمله ، وافق أبا الفضل الزيادي أحد أنياب « 10 » أبي علي موكلا ببعض تلك الثنايا والمخارم « 11 » فقال له : هيهات إن

--> ( 1 ) وردت في ب : في . ( 2 ) وردت في الأصل : عدته ، والتصحيح من ب . ( 3 ) وردت في الأصل : العبرة ، والتصحيح من ب . ( 4 ) من قوله تعالى : وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى سورة البقرة ، الآية 237 . ( 5 ) الأرش : الخصومة والاختلاف . وقيل : الديّة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 6 ، ص 263 ، 264 ( أرش ) . ( 6 ) أي على دفعات في أوقات معلومة متتابعة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 12 ، ص 570 ( نجم ) . ( 7 ) وردت في ب : حدة . ( 8 ) وردت في الأصل : بمصلحة ، والتصحيح من ب . ( 9 ) وردت في الأصل : ثار ، والتصحيح من ب . ( 10 ) أي أحد كبار أعوانه . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 777 ( نيب ) . ( 11 ) الطرق في الجبال وأفواه الفجاج . ابن منظور - لسان العرب ، مج 12 ، ص 171 ( خرم ) .