أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

104

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

أصحابه ، فانحدر بهم إلى أبي « 1 » علي منفتلا « 2 » في حبله ، ومنخرطا في سلكه ، ولائذا بذمته ، ومستذريا « 3 » بظل طاعته . فوافق أبو علي منه منيته التي كان يخطبها على الدهر باقتراحه ، ويعدها على الحادثات أحدّ سلاحه ، واستقبله بأهل عسكره على أتم إجلال وإعظام ، وأعم إكبار وإكرام ، وأحسن ترتيب وترحيب ، وبشر ريق « 4 » ، وبرّ خصيب . وتنسم بمكانه روح الغنى عن الرضا ، فصرف إليه ما كان أعده له من الهدايا مفصحا بالجفاء والخلاف ، ومصرّحا بالتمرد والانحراف . وتحالفا على الصفاء والوفاء ، والتظاهر على الأعداء ، ونهضا إلى نيسابور للاستعداد وتخمير الرأي في حسم الفساد . ولما يئس الرضا من صلاحهما له ، دبّر في الاستعداء « 5 » عليهما ، والانتصاف منهما ، بمن يشتد بأسه ، ويجدّ في اللقاء مراسه ، فوقف به التدبير على الأمير أبي منصور سبكتكين لما توسمه فيه من أمارة الخير [ 54 ب ] باعتكافه على غزو الهند احتسابا لثواب الله ، وادخارا لكريم القربة إلى الله ، فأرسل إليه أبا نصر الفارسي النائب عنه ببابه ، وكتب على يده يذكر ما أعياه من الداء بمكان مولييه أبي علي وفائق ، وخطبهما على دولته ، وقصدهما إياه في نفسه ومملكته ، واستئثارهما عليه بارتفاعات « 6 » حوزته ، غير راجعين إلى حشمة ، ولا راعيين لحق نعمة ، ولا متمسكين من الحياء بعصمة . وإن الذي دهمه من أمورهما « 7 » قد سدّ عليه وجه الخلاص ، وطريق الانتصاف إلا من جهته ، وما يرجوه من معونته . وألطف القول في استدعائه وتطميعه في جمال ما يتكلفه من نصرة أوليائه ، بفرط

--> ( 1 ) وردت في الأصل : أبو . ( 2 ) وردت في الأصل : متقللا ، والتصحيح من ب . ( 3 ) ملتجئا . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 81 ( ذرأ ) . ( 4 ) ريق كل شئ : أفضله وأوله . ابن منظور - لسان العرب ، مج 10 ، ص 136 ( ريق ) . ( 5 ) وردت في ب : الاستعداد . ( 6 ) وردت في ب : بجميع ارتفاعات . ( 7 ) وردت في ب : أمرهما .