أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

مقدمة 10

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

ولم ينس العتبي ذكر شئ من سيرة الأمير سبكتكين والد محمود مما جعل الكتاب يعرف في بعض الأحيان ب ( تاريخ سبكتكين ) « 1 » . لكن العتبي اختار عنوان ( اليميني ) تبعا للقب السلطان محمود ، وتيمنا به ( يمين الدولة وأمين الملة ) ، وهو اللقب الذي منحه إياه الخليفة العباسي القادر بالله ( 381 - 422 ه ) « 2 » . وقد صرح بذلك في نهاية الكتاب ، فقال : « . . . خدمتي دولة السلطان يمين الدولة وأمين الملة ب ( اليميني ) في شرح أخباره ، ومدح مقاماته في عدته وأنصاره » « 3 » . لذلك عرف الكتاب ب ( تاريخ اليميني ) « 4 » ، أو ( كتاب اليميني ) « 5 » . كما يعرف أيضا ب ( تاريخ العتبي ) « 6 » . ويبدو أن صلاح سيرة هذا السلطان وفضله الكبير في نشر الإسلام هي التي دفعت العتبي لوضع كتابه ، فقد « كان عاقلا ، ديّنا ، خيّرا ، عنده علم ومعرفة . وصنف له كثير من الكتب في فنون العلوم ، وقصده العلماء من أقطار البلاد ، وكان يكرمهم ، ويقبل عليهم ، ويعظمهم ، ويحسن إليهم ، ملازما للجهاد . وفتوحه مشهورة مذكورة . وفيه ما يستدل به على بذل نفسه لله تعالى واهتمامه بالجهاد » « 7 » . لكن أسبابا أخرى - بالإضافة إلى تمجيد السلطان - كانت من ضمن دوافع العتبي لتصنيف هذا الكتاب ، أهمها طلب الأمير محمد بن محمود الغزنوي « 8 » ، ومنها التقرب للوزير شمس الكفاة أبي القاسم أحمد بن الحسن الميمندي وزير السلطان محمود

--> ( 1 ) آغا بزرك - الذريعة ، ج 25 ، ص 286 . ( 2 ) انظر : ص 178 ، من هذا الكتاب ؛ نظام الملك - سياست‌نامه ، ص 198 ؛ خوافي - مجمل فصيحي ، ص 103 . ( 3 ) انظر : ص 483 من هذا الكتاب ؛ ابن خلكان - وفيات الأعيان ، ج 5 ، ص 179 . ( 4 ) بار تولد - تركستان ، ص 83 . ( 5 ) السبكي - طبقات الشافعية ، ج 5 ، ص 315 . ( 6 ) من ذلك ما اتخذه المنيني من اسم حينما شرح الكتاب فقد أطلق عليه : ( الفتح الوهبي على تاريخ أبي نصر العتبي ) ؛ وانظر : آغا بزرك - الذريعة ، ج 3 ، ص 256 ، ص 264 . ( 7 ) ابن الأثير - الكامل ، ج 8 ، ص 189 - 190 . ( 8 ) ص 18 من هذا الكتاب .