أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
94
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
نعم ، واستولى « 1 » على بلاد خراسان وارتفاعاتها « 2 » ، فجبيت له عن آخرها . وكتب الرضا إليه يستنزله عن بعضها لأطماع حشمه ، وعوارض نوبه ، فاعتلّ عليه باستغراق أعطيات جيوشه ارتفاعات خراسان ، وحاجته إلى زيادة يتحمّلها لتتمة أطماعهم في السنة ، وهو في ذلك يخلط طاعة بجفاء ، ويسرّ حسوا في ارتغاء « 3 » . ونصب « 4 » أبا علي النسفي لصحابة الديوان ، وبسط يده في المصادرة والاستخراج حتى كنس خراسان فلم يبق [ 49 أ ] بها ذو درّ إلا أدمى خلفه « 5 » ، وألصق بظهره بطنه . ثم طالبه بأداء ما رفع عليه ، وأمر بدق يديه على رجليه ، إلى أن أعفي ببعض المال ، ومات بأخرة على شرّ حال . وصار يكاتب الملك الملقب بشهاب الدولة وظهير الدعوة هارون بن أيلك بغراخان « 6 » ، وهو ببلاد الترك سرا على أن يتشاطر خراسان وما وراء النهر متى ملك على الرضا بخارى ، فكان مثله كما قيل : بمحمد سلّوا سيوف محمد * رضخوا بها هامات آل محمد وهو في ذلك كله يقيم رسم الخطبة وشعار الدعوة استعمالا بزعمه للتقيّة أو تحمدا إلى الرعيّة . وقد كان طائفة من دهاقين ما وراء النهر قد أملّتهم أيام تلك الدولة « 7 » ، فقرمت « 8 »
--> ( 1 ) أي أبا علي . ( 2 ) وردت في الأصل : ارتفاعهاتها . ( 3 ) يسرّ حسوا في ارتغاء : مثل يضرب لمن يظهر أمرا ، وهو يريد غيره . ابن منظور - لسان العرب ، مج 14 ، ص 330 ( رغا ) . ( 4 ) أي أبا علي . ( 5 ) الضّرع . ابن منظور - لسان العرب ، مج 9 ، ص 92 ( خلف ) . ( 6 ) أمير القرخانيين الذي اجتاح بخارى سنة 382 ه . عنه ، انظر : الثعالبي - يتيمة الدهر ، ج 4 ، ص 220 ؛ جوزجاني - طبقات ناصري ، ج 1 ، ص 214 ؛ مستوفي - تاريخ كزيدة ، ص 145 ؛ بارتولد - تركستان ، ص 393 . ( 7 ) أي الدولة السامانية . ( 8 ) اشتهت واشتاقت . ابن منظور - لسان العرب ، مج 12 ، ص 473 ( قرم )