أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

87

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

وأعجلهم طول العهد بالأوطان دون التثبت . فساروا على سمت الروغد « 1 » معاودين إلى نيسابور للاتصال بأبي علي بن سيمجور وهو إذ ذاك صاحب الجيش مكان أبيه ، وأقام الباقون من الدارية إلى أن وردها الأستاذ « 2 » أبو علي ، فاستعرضهم وأثبت أساميهم ، وأطلق أموالهم ، وسيّرهم إلى الري ، فأمر فخر الدولة بنقلهم إلى الدار ، وتوجيههم على الرسم في أمثالهم بمزيد الإكرام والإيثار ، رعاية منه لحق أبي العباس من جانب ، واستظهارا بهم من آخر . وكانت جرجان تموج بالغاغة ، وذوي العيث والخرابة ممن قتلوا أهل خراسان ، ومثّلوا بهم . فوضع الأستاذ أبو علي الأرصاد لهم ، وبثّ العيون عليهم ، فقتل ممن حمل [ 45 أ ] منهم يوما واحدا جريدة واحدة زيادة على ثلاثة آلاف رجل صلبا وصبرا ، وغيلة ومكرا ؛ فتمت بذلك سياسته ، واستفاضت هيبته ، واستقامت أموره . وصفت جرجان في أيامه ممن ينعق في فساد ، أو يحلم بغير استقامة وسداد . ذكر أبي الحسن بن سيمجور في قيادة الجيوش إلى أن قضى نحبه ، وانتقال الأمر إلى ابنه أبي علي ، واستقامة ولايته وقراره بنيسابور ، وانحدار أبي العباس تاش إلى جرجان مخليا أمور خراسان وانصرف عسكر أبي الفوارس بن عضد الدولة إلى كرمان ، وعاد فائق إلى بلخ ، واستقر أبو علي بهراة . وكان ابن عزير يستحث أبا الحسن « 3 » على قصد جرجان ، ويؤنبه على التقاعد عنها ، وهو يستمر على المعلوم من عادته في استشعار الحلم ، واستحباب السلامة والسلم ، إشفاقا من عثرة قدم تفضي « 4 » إلى ندم ، كالتي عرضت لأبي العباس تاش بجرجان من الكشفة التي جلبت على الدولة من الوصمة ما سار في البلاد خبره إلى أن

--> ( 1 ) إحدى مدن طبرستان . انظر : مستوفي - نزهة القلوب ، ص 159 ، ص 160 ؛ لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 416 . ( 2 ) إضافة من ب . ( 3 ) وردت في الأصل : الحسين . ( 4 ) وردت في الأصل : يقضي .