أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

83

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

يأذن الله فيه بالبوار ، أو الانتباذ إلى غيرها من الديار . فانحدر أبو العباس تاش إلى استراباذ ، وخيّم بهزارجان « 1 » ، فأخذ نصرا ما قدم وحدث ، [ 42 ب ] وما مرّ وخبث . ورأى الحين « 2 » قد فغر فاه ، والسيوف تطلب وجهه وقفاه ، فلاذ بالاستسلام ، وفزع إلى الضراعة والاسترحام . وطفق يكتب في الاعتذار إلى الجانبين بأنه كالعارك « 3 » حياء مما ارتكبه ، وخجلا من عوار « 4 » ما اكتسبه . وتحمّل بشفاعة حسام الدولة في الاستصفاح عنه ، واستقالة ما تخبّط فيه بسوء الاختيار ، حتى كتب في بابه بما نفّس من خناقه . وتكرّم فخر الدولة بقبول إنابته ، رعاية لحق شيبته وقرابته . وعاد أبو العباس تاش إلى جرجان على أن يستأنف تدبير خراسان . وكان فخر الدولة قد استوحش من ابن أخيه بهاء الدولة « 5 » لأحوال أخلّ فيها بحقه ، وترخّص معها في المفروض من إجلال قدره ومحله ، فناهضه في معظم جيوشه ، مزاحما له في أعمال خوزستان « 6 » ومعه « 7 » بدر بن حسنويه « 8 » في جنود الأكراد ، أولي البسالة والجلاد . وسار حتى غلب على كورها مدلا « 9 » بالقوّة السابغة ، والنجدة الوافرة .

--> ( 1 ) وردت في ب : بنهر ارخان . ( 2 ) الهلاك . ابن منظور - لسان العرب ، مج 13 ، ص 136 ( حين ) . ( 3 ) من العراك وهو الحيض . ابن منظور - لسان العرب ، مج 10 ، ص 467 ( عرك ) . ( 4 ) العوار بضم العين أو فتحها : العيب . ابن منظور - لسان العرب ، مج 4 ، ص 616 ( عور ) . ( 5 ) ابن عضد الدولة ( ت 403 ه ) . انظر : ابن الأثير - الكامل ، ج 8 ، ص 77 . ( 6 ) الإقليم الواقع شمال شرق الخليج العربي ، وهو محصور بين فارس والجبال والعراق . انظر : الإصطخري - مسالك الممالك ، ص 88 ؛ Hudud al - Alam , P . 380 ؛ المقدسي - أحسن التقاسيم ، ص 402 ؛ مستوفي - نزهة القلوب ، ص 109 ؛ لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 267 . ( 7 ) أي مع فخر الدولة . ( 8 ) أبو النجم بدر بن حسنويه بن الحسين الكردي ، ناصر الدولة . والي الجبل لعضد الدولة البويهي ، ( ت 405 ه ) . انظر : ابن الجوزي - المنتظم ، ج 15 ، ص 104 ؛ ابن الأثير - الكامل ، ج 8 ، ص 82 ؛ ميرخوند - روضة الصفا ، ج 4 ، ص 581 ، ص 623 . ( 9 ) المدل بالشجاعة : الجرىء . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 248 ( دلل ) .