محمد بن محمد ابن محمد بن فهد الهاشمي المكي

337

لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ

شهران وثلث شهر - قرأ فيها قريبا من مائة مجلد مع ما يعلقه ويقضيه من أشغاله ، وأملى أبقاه الله تعالى قريبا من نحو مائة مجلس أو أزيد ثم إن عزمه فتر عن ذلك فلما كان في صفر سنة سبع وعشرين عاد إلى الاملاء فأكمل في إملائه ( تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب ) الأصلي في مجلدين وشرع في ( تخريج أحاديث الأذكار للنووي ) وهو مستمر إلى الآن فيه فالله تبارك وتعالى يبقيه في خير وعافية ونعم عن الأكدار صافية ، فلما كان في أثناء ذي القعدة سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة حصل له اسهال مع رمي دم واستمر به ذلك إلى أن وافاه حمامه بعيد صلاة العشاء الآخرة من ليلة السبت المسفرة عن اليوم الثامن والعشرين من ذي الحجة الحرام من السنة وصلي عليه قبيل صلاة الظهر بمصلى المؤمنين بالرميلة

--> وهذا غاية في الاسراع وما يبلغ إلى هذا الحد من السرعة في القراءة يفوت الضبط ويوقع في التخليط وان افتتن بذلك كثير من المحدثين وليس هذا مما يعد منقبة المكثرين من السماع والتسميع ولعل الأوهام التي نراها في كتب ابن حجر تأني من هذه الناحية حتى قال تلميذه البرهان البقاعي في عنوان الزمان ( انه يغلط فيلج في غلطه ) وان لم يرتض ذلك السخاوي لما كان بينه وبين البقاعي من المنافسة والا فالسخاوي نفسه كثيرا ما نراه يبدي في كتبه أخطاء شيخه ابن حجر ويذكر وجه الصواب فيها بلطف بل سبط ابن حجر في كتابه ( النجوم الزاهرة في قضاة القاهرة ) ينتقد كتاب جده ( رفع الأصر عن قضاة مصر ) ويظهر أوهامه فيه ويبين وجوه الاخلال منه ، ويأخذه السخاوي حيث لم يراع الأدب مع جده في النقد .