مؤلف مجهول

46

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب

فيسقى أرضكم غيثا مسيحا * فقد أصحت بلادكم خرابا وقد خلفتم عادا جميعا * سغابا ما يسيغون الشّرابا فأنت عماد قومك يا ابن عمرو * وبحر نداك ينسكب انسكابا نمتك إلى المكارم والمعالي * ملوك خير من وطئ التّرابا فما هذا التهاون عن مقاوم * يرجىّ قومك ان تجابا فلما غنّتهم القينتان بهذه الأبيات ، ارتاعوا لها . فقال مرثد بن سعد وكان أحد الرجلين المؤمنين ، لقيل - ايّها الملك ، انّك قد قدّمت في امر ، فتركت ما قدمت له ، ولهوت عما تركت عليه قومك ، وأقبلت على هذا الشراب وغناء هاتين القينتين . ولو آمنت بالله ، عزّ وجل ، وقبلت ما اتاك به هود نبيّه ، لا تاك اللّه ، الغيث « 1 » حيث كنت ، من غير أن تقّدم إلى هذا الموضع . فلما سمع الملك ذلك ؛ استشاط غضبا على مرثد ابن سعد ؛ وقال : لا أراك هاهنا ، اخرج عنّي ، لا امّ لك ، قبل ان اضرب عنقك . فخرج مرثد من عنده ، واتبعه صاحبه المومن ، وهو لقمان بن هزال ؛ فاقبلا حتى اتيا موضع الكعبة . فأقاما . فابتهلا ، وبدا مرثد فرفع يده إلى السماء فقال : يا رب يا رب الجواد الماجد * الاحد الفرد العليّ الواحد انّ ابن عمرو قد اتاك طالبا * مستسقيا لقومه إليك راغبا مع عصبة كافرة جحاد * فردّ هم يا رازق العباد فيرجعوا يا رب خائبينا * أو يصبحوا بالغيث مؤنسينا ويخلعوا الأنداد والاصناما * ويجعلوا بينهم اماما ثم جلس ، فقام لقمان ، فرفع يده إلى السماء وهو يقول : يا رب انّى مؤمن مصدّق * وأنت ربّى للهدى موفّق فمنّ يا ربّ علينا منّا * فلن يشوب الجود منك ضنّا لقمان سبع بسنون يبقى * دهرا طويلا لا يفوت يسقا حتى أكون في الأنام مثلا * ولا أبالي بعد ذاك الاجلا

--> ( 1 ) . الصحيح : بالغيث