مؤلف مجهول

37

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب

وأوسع رحمتك ، واشدّ غضبك ، وأكثر طولك ، وأفلح حجتك ، وأرحمك بخلقك ، وأكثر تجاوزك . اللهم لك الفخر والحمد والتهليل والتحميد والتقديس والذكر والشكر والتمجيد الواضح ؛ ارحمني بمحمد النبي المسوّد والملك المؤيد والفاضل المسدد . يا شوقا إلى ذي الفضل والأدب ، يا شوقا إلى امّته خير الأمم من العرب والعجم ، يشهدون للرسل بالبلاغ والكتب ، وينالون فضل الدين والأدب . يا شوقا إلى امّته ذوى الفضل والحياء الشاكرين لله في الشّدة والرخاء . يعفرون للّه وجوههم في التراب ، ويؤمنون بالبعث والحساب ، ويخافون الوقوف والعذاب . أعمارهم قليله ، واعمالهم جليلة ، ووجوههم جميلة . يتطهرّون في كل الأوقات ، ويمحقون السيّئات بالحسنات ، ويحمدون الله بالغدّو والآصال . ليت اما اخّر إلى زمانه ، حتى يخّربين يديه ساجدا لذقنه . يا شوقا إلى امّته حين يركعون ويسجدون ويصلّون ويصومون ويزكّون ويتصدقّون ويكظمون الغيظ . يا شوقا إلى محمد المرتضى ، يا شوقا إلى محمد المصطفى ، يا شوقا إلى سيد الأنبياء يا ليتني لم أولد الّا في عصره ، ولم اخلق الا في دهره . امّته خير الأمم ، وبلده خير البلدان ، وجيرانه أفضل الجيران ، ينصره القحطان والبهاليل من عدنان ، فيشرفون إلى يوم البعث والميزان . فبلغ الضحاك ابن علوان الذي يعرف بيوراسف زهادته وعبادته ، فطلبه ليفتنه عن دينه . فخرج عن ارض بابل هاربا ، ومعه بنون له سبعة ، حتى وغل في ارض الروم ، وجاز إلى مفاوزها ، فأقام هناك ، وابتنى قبة من رصاص على مقدار جريب من الأرض عالية منيعة في السماء فلما مات دفنه بنوه في تلك القّبة . وذكر وهب : ان الريح العقيم تحت هذه الأرض ، قد زمت بسبعين الف زمام من حديد ، وقد وكل بها سبعون الف ملك . فلما سلطها الله على عاد ، استأذنت خزنتها ان تخرج من منخر الثور . ولو اذن لها ، ما تركت على ظهر الأرض شيئا الا أحرقته . فأوحى الله إليها ان تخرج منها مثل ثقب الخاتم ، فاهلكوا بها . وبها ينسف الله الجبال والآكام والبلاد والمدائن والقصور يوم القيامة . فذلك قوله : « ويسألونك عن الجبال ، فقل : ينسفها ربى نسفا ، فيذرها قاعا صفصفا ، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا » وانما سميّت : العقيم ؛ لانّها تلقّحت بالعذاب ، وتعقّمت عن الرحمة كتعقّم الرجل إذا كان عقيما ، فطحنت تلك القصور الحصون والقصور والمدائن والمصانع ، حتى عاد ذلك